الصفحة 565 من 597

أما الآخرون، فهم الذين يخرجون على الحكام، أو يخرجون في طلب الملك، لا للدعاء إلى معتقد؛ وهم قسمان:

-قسم خرجوا غضبًا للدين وإنكارًا لجور الولاة وترك عملهم بالسنة أو تأخيرهم للصلوات، فهؤلاء أهل حق، ويعد العلماء منهم، الحسين بن علي رضي الله عنهما، وأهل المدينة في الحرة، والقراء الذين خرجوا على الحجاج مع عبد الرحمن بن الأشعث ونحوهم.

-وقسم خرجوا في طلب الملك فقط، سواء كانت لهم شبهة أم لا، وهم البغاة (39) .

أقول: فإذا كان العلماء يعدّون الخارج على أئمة الجور، إنكارًا لمنكراتهم من أهل الحق، ولا يساوونه بالخوارج المارقين بحال، مع أن جمهور أهل السنة على الصبرعلى الأئمة وإن جاروا، ولا يرون الخروج عليهم ما لم يظهروا كفرًا بواحًا؛ فكيف إذا كان الخارج على الحكام، قد عاين بالفعل كفرًا بواحًا، وشركًا صراحًا متعددة ألوانه وأشكاله؟ أفيجوز بحال أن يوصف مثل هذا الناصر لدين الله أو يسمى بمسمى الخوارج؟؟ كما يفعله كثير ممن طمس الله على بصائرهم، وختم على قلوبهم، حيث يُلقّبون كل من نابذ أو نازع الطواغيت المشرّعين والحكام المشركين المحكّمين لقوانين الكفر؛ ويسمّونهم بالخوارج، وإن كانوا من خيار أهل السنة ومن أفاضل الموحدين، وسواء كان نزاعهم لهم أو خروجهم عليهم وعلى كفرياتهم بالقلم أو باللسان، أم بالقوة والسنان.

ولا يقف الأمر عند هذه الفرية الباطلة والتهمة الكاذبة، بل تجد من هؤلاء من يَسْتَعْدُون الطواغيت على أولئك الموحّدين، ويغرونهم بهم، ويظاهرونهم على قمعهم والقضاء على دعوتهم، ويناصحونهم في كيفية الخلاص من جهادهم ... !!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت