1)أخرج مسلم رحمه الله - كتاب الفتن - عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامًا ماترك شيئايكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابى هؤلاء، وإنه ليكون منه الشئ قد نسيته، فأراه فأذكره كما يذكر أصحابى وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رأه عرفه) .
2)أخرج مسلم رحمه الله في - كتاب الفتن - عن عمر بن الخظاب رضي الله عنه قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس فأخبرنا بما كان وبما هو كائن فأعلمنا أحفظنا) .
3)وأخرج مسلم رحمه الله في - كتاب الفتن - عن حذيفة رضي الله عنه انه قال: (والله إنى لأعلم الناس بكل فتنة هى كائنة فيما بينى وبين الساعة، ومابى إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدث مجلسا أنا فيه عن الفتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعد الفتن منهن ثلاث لايكدن يذرن شيئا ومنهن فتن كريح الصيف، منها صغار ومنها كبار، قال حذيفة فذهب أؤلئك الرهط كلهم غيرى) .
4)أخرج مسلم رحمه الله - كتاب الفتن - عن ابي بكر رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من الماشى فيها، والماشى فيها خير من الساعى إليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بأبله ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه، قال: فقال رجل يارسول الله: أرأيت من لم يكن له إبل ولاغنم ولاأرض؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعمد إلى سيفه فيدق حده بحجر، ثم لينج إن إستطاع النجاة، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ فقال رجل: يارسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بى إلى إحدى الصفين أو إحدى الفئتين فضربنى رجل بسيفه أو يجئ سهم فيقتلنى؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار) .
5)أخرجه مسلم رحمه الله - كتاب الفتن والملاحم - عن حذيفة رضي الله عنه قال: (أخبرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شئ إلا قد سألته، إلا أنى لم أسأله مايخرج أهل المدينة من المدينة؟) .
أتضح لنا من هذه الاحاديث فؤائد:
الاولى: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر اصحابه رضي الله عنهم بما يقع إلى قيام الساعة، وأقام بذلك على أمته الحجة، ويؤخذ ذلك من الحديث الثالث من قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم هل بلغت؟) .
الثانية: أنه صلى الله عليه وسلم أخبرهم بالفتنة وأرشدهم إلى المخرج منها بالإعتزال وعدم المشاركة بل أن يعمد واحدهم إلى سيفه فيدق حده بجحر ثم لينج إن استطاع النجاء، والقصد بهذه الفتنة ما وقع بين الصحابة رضي الله عنهم في خلافة على ومعاوية رضي الله عنهم، وهما مابين مجتهد مصيب فله أجران ومجتهد مخطئ فله أجر وخطؤه مغفور له.
ويجب على كل مسلم الكف عن الخوض فيما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الطبرانى في الكبير وابن عدى - وهو صحيح - عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا ذكر أصحابى فأمسكوا ... الحديث) ، ومن الصحابة الذين اعتزلوا؛ عبد الله بن عمر وأسامة بن زيد وسلمة بن الاكوع رضي الله عنهم.
روى البخارى في صحيحه في كتاب الفتن - عن حرملة مولى أسامة بن زيد قال: (أرسلنى أسامة إلى على وقال"أنه سيسالك الأن فيقول ماخلف صاحبك؟ فقل له: يقول لك لو كنت في شدق الاسد لأحببت ان اكون معك فيه ولكن هذا أمر لم أراه) ."
وأخرج البخارى - من كتاب الفتن - عن يزيد عن ابي عبيد رضي الله عنه قال: (لما قتل عثمان خرج سلمة بن الاكوع إلى الربذة وتزوج هناك إمرأة ولدت له أولادا فلم يزل بها حتى قبل ان يموت بليال نزل المدينة فمات بها) .
وأخرج البخارى ومسلم في الفتن: (أن سلمة دخل على الحجاج فقال يابن الاكوع ارتددت على عقبيك تعربت؟ قال: لا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لى في البدو) .
الثالثة: وفى الحديث الخامس بتضح لك جليا أن النبي صلى الله عليه وسلم فصل لهم ذكر الفتن وأن حذيفة رضي الله عنه سأله عن كل شئ من ذلك إلا أنه لم يسأله عن السبب الذى يخرج أهل المدينة من المدينة، واعلم ان كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب فهو يقينى لاشك فيه، يجب على كل مسلم الإيمان به وتصديقه، كما أمن ابوبكر الصديق رضي الله عنه بخبر الاسراء عندما لم تتحمله عقول كفار قريش الذين قاسوا قدرة الله بعقولهم بخلاف الصديق رضي الله عنه فانه علم صدق القائل صلى الله عليه وسلم وأنه كما أخبر الله عنه فقال: {وماينطق عن الهوى} ، وعلم أن الله لايعجزه شئ كما أخبر عن نفسه فقال: {وكان الله على كل شئ قديرا} ، فمن علم قدرة ربه عز وجل وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يضق عقله عن قبول خبر الرسول صلى الله عليه وسلم.
فأحذر من تعطيل النصوص التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيها بما سوف يقع كما أخبر به من غير زيادة ولانقصان وأعلم أن من تعطيلها أن تصرف عن ظاهرها لأن الشرع لم يأتى بألغاز تحار فيها العقول بل أوضح مراده بلسان عربى مبين، قال الله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} .