الصفحة 7 من 10

وسنلتزم ذكر الاحاديث في هذا الفصل على النمط الذى التزمناه في إجمال ذكر الوقائع، لأن وقوع الاخبار الزمانى يحتم علينا هذا الالتزام، ولذلك فسيكون إن شاء الله ذكر الاحاديث في ثلاث مجموعات كل مجموعة عبارة عن وحدة متماسكة في موضوع واحد، فنبدأ بأحاديث المهدى ثم بأحاديث الدجال، ثم أحاديث عيسى عليه السلام، وبالله التوفيق.

1)أخرج الحاكم [4557 - 558] وهو صحيح عن ابي سعيد الخدرى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج في أخر أمتى المهدى، يسقيه الله الغيث، وتخرج الارض نباتها، وبعطى المال صحاحا وتكثر الماشية وتعظم الامة يعيش سبعًا أو ثمانية، يعنى حجج) .

2)وأخرج أبوداود وابن ماجة والحاكم وهو صحيح عن أمة سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المهدى من عترتى من ولد فاطمة) .

3)وأخرد أحمد وابن ماجة، وكذا أخرج ابن عدى وأبو نعيم والعقيلى وهو صحيح، ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المهدى منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة) .

4)أحرج أبوداود عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بسند صحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا من اهل بيتى يواطئ اسمه اسمى واسم ابيه اسم ابى، يملأ الارض قسطًا وعدلا كما ملئت ظلمًا وجورا) .

5)وأخرج البخارى ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه فقلنا: يارسول الله صنعت شيئًا في منامك لم تكن تفعله؟ فقال: العجب أن اناسًا من أمتى يؤمون هذا البيت لرجل من قريش قد لجأبالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فقلنا: يارسول الله إن الطريق قد تجمع الناس؟! فقال: نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكًا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله عز وجل على نياتهم) هذه رواية مسلم.

وفى رواية البخارى؛ قالت رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الارض يخسف بأولهم وأخرهم، قالت: قلت يارسول الله كيف يخسف بأولهم وأخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟! قال: يخسف بأولهم وأخرهم ثم يبعثون على نياتهم) .

6)وأخرج مسلم عن عبد الله بن صفوان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سيعوذ بهذا البيت - يعنى الكعبة - قوم ليست لهم منعة ولاعدد ولاعدة يبعث إليهم جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الارض خسف بهم) .

ونقف عند هذا الحديث لنلفت نظر القارئ والسامع إلى فائدة هامة:

وهى ان النصر الاسلامى ليس بكثرة عدد ولاعدة كما فتن بذلك أهل هذا العصر المادى، والعجيب في الامر ان كثرة عددهم وعدتهم لم تزدهم الا ذلا فما اشبه مسلمى هذا الزمان بأؤلئك الذين أخبر الله عنهم فقال: {وأنه كان رجالا من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} ، ومن تدبر كتاب الله عزوجل أدرك أن من سنته في هذا الكون ابطال ما أفتتن به أهل الباطل باية داحضة لباطلهم ومن حيث لا يخطر ببالهم حصول ذلك، فأبطل كيد السحرة سحرة فرعون على يد موسى عليه السلام وكان مستضعفا امامهم ولم يخطر لهم حصول ذلك على يده لأنهم ظنوا أنهم أعلم واقدر، ولا غرابة في حصول ذلك من كافر، لكن الطامة الكبرى ممن عرف الله وقدرته وقرأ آياته الدالة على قدرته قوته وجبروته ثم يحارب الحق وأهله، قلا يعظم في نفسك ما أفتتنوا به وطنوا أنه مصدر قوة وسبب النصر، ولكن لك في أهلاك الله الجبابرة الأولين عبرة، فقد رد الله كيد أبرهة الحبشى لما تخلى أهل مكة عن البيت، فأرسل عليهم طيرا ابابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول، وهذه حكمة من الله تعالى بأن جعل هذه السنة ليكشف ما في قلوب المدعين ويضاعف أجر الصادقين ولم يكلف الله النفوس فوق طاقتها، بل أمر المؤمنين أن يعدوا ما أستطاعوا من قوة ولم يأمرهم أن يتوقفوا حتى يضاهوهم في قوتهم بل شرط النصر الاساسى هو نصر الله وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} ، فانصر الله يا من يريد نصره.

7)وأخرج مسلم رحمه الله عن حفصة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه حتى إذا كانوا ببيداء من الارض يخسف بأوسطهم وينادى أولهم أخرهم ثم يخسف بهم فلا يبقى إلا الشريد الذى يخبر عنهم) .

8)وأخرج أحمد رحمه الله [2291 و 312 و328 و351] من طرق، وهو صحيح عن ابي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يبايع لرجل مابين الركن والمقام ولن يستحل البيت إلا أهله فإذا إستحلوه فلا يسأل عن هلكة العرب ثم يأتى الحبشة فيخربونه خرابًا لايعمر بعده أبدا وهم الذين يستخرجون كنزه) .

9)أخرج مسلم رحمه الله عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: (لاتقوم الساعة حتى ينزل الروم بالاعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الارض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لاوالله لانخلى بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم فيهزم ثلث لايتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله تعالى ويفتح الثلث لايفتنون أبدا فيفتتحون قسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون وذلك باطل فإذا جاءوا الشام يعدون للقتال ويسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فأمهم فإذا رأه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيرهم دمه في حربته) .

10)وأخرج البخارى ومسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كيف بكم إذا نزل بن مريم فيكم؟ وإمامكم منكم) .

وهذا هو الراجح: أن الامام يكون المهدى وليس عيسى عليه السلام وقد بين ذلك الامام الكشميرى في كتابه (فيض البارى على صحيح البخارى) [444 - 47] وهذا واضح في قوله صلى الله عليه وسلم: (وإمامكم منكم) ، ويؤيد ذلك الحديث الاتى:

11)وأخرج الحارث بن أسامة في مسنده بسند جيد عن جابر بن عبد الله قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدى تعال صل بنا فيقول لا إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله هذه الامة) ، قلت: وأصل الحديث في مسلم بغير زيادة (المهدى) فأوردناه للزيادة.

12)وأخرج البخارى رحمه الله - في كتاب الجزية - وقد تقدم هذا الحديث، عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال: اعدد ستًا بين يدى الساعة موتى ثم موتان يأخذ فيكم كقعاس الغنم، ثم إستفاضة المال حتى يعطى الرجل مئة دينار فيظل ساخطًا ثم فتنة لايبقى بييت من العرب إلا دخلته ثم هدنة تكون بين بنى الاصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين راية تحت كل راية إثنا عشر ألف) .

13)واخرج الامام أحمد وأبوداود وابن ماجة وابن حبان وهو صحيح عن ذى مخمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ستصالحون الروم صلحًا أمنًا فتغزون أنتم وهم عدوامن ورائهم، فتسلمون وتغنمون ثم تنزلون بمرج ذى تلول فيقوم رجل من الروم فيرفع الصليب ويقول غللب الصليب فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله فيغدر القوم وتكون الملاحم فيجتمعون لكم فيأتونكم في ثمانين راية ... الحديث) .

14)أخرج مسلم رحمه الله رحمه الله - كتاب الفتن - عن يسير بن جابر، قال: (هاجت ريح حمراء بالكوفة فجاء رجل ليس له هجيرى إلا ياعبد الله بن مسعود، جاءت الساعة قال: فقعد وكان متكئًا فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا ونحاها نحو الشام فقال: عدوًا يجمعون لآهل الاسلام، فقلت: الروم تعنى؟ قال: نعم، وتكون عند ذلك القتال ردة شديدة فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع الا غالبة، فيقتتلون حتى تحجز بينهم الليل فيفئ هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى اول شرطة ثم يشترط المسلمون شرطة للموت للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يمسوا فيفئ هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الاسلام فيجعل الله الدبرة عليهم فيقتتلون مقتلة، أما قال: لايرى مثلها أو قال: لم يرى مثلها حتى إن الطائر ليمر بجنبهاتهم فيخر ميتًا. فيتعاد بنو الاب كانوا مئة فلايجدون بقى منهم إلا الرجل الواحد فبأى غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك فجاءهم الصريخ أن الدجال قد خلفهم في في ذراريهم فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة، قال صلى الله عليه وسلم: إنى لاأعرف أسماءهم وأسماء ابائهم وألوان خيولهم هم خير فوارس على ظهر الارض يومئذ) .

15)وقال أحمد وأبوداود - وهو صحيح - عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطيينة، وفتح القسطنطينية خروج الدجال) .

أقول: وعمران بيت المقدس يكون بتجمع الطائفة المؤمنة مع إمامهم المهدى فيها حيث تكون الملاحم بينهم وبين النصارى وتخلوا المدينة لذلك من المؤمنين ألا من اهالى المسلمين الذين خرجوا لفتح القسطنطينية والشاب الذى يلاقى الدجال ومعه المنافقون، وهم الذين يخرجون لاستقبال الدجال وقد وضح لك هذا مما تقدم. إذ إنه لا يعارض الدجال ويحاجه إلا ذلك الشاب المؤمن الذى يخرج إليه من المدينة، ويقيم الله به الحجة على الناس.

وإذا تأملت الحديث العاشر والحادى عشر والحديث الرابع عشر من هذا الفصل تخرج بمسألة هامة وهى: أن المسلمين والنصارى كانوا مصطلحين إلى ان يدعى النصارى انتصار الصليب، تنتهى الهدنة بينهم ويفترق جمعهم فتكون الملاحم ثم مايزال كل منهم يجمع للاخر حتى يغدر النصارى بالمسلمين غدرتهم الاخيرة يأتون تحت ثمانون راية تحت كل راية اثنا عشر الفا فيخرج المسلسمون لملاقاتهم ويكون في ذلك الحين قد خرج المهدى وبويع ورجع إلى المدينة فينضم ومن معه إلى المسلمين الذين سبقوه للخروج إلى النصارى ويأبى أن يخلى بينهم وبين النصارى، وهذه هى الملحمة الكبرى التي يعقبها فتح القسطنطينية على يد من بقى من المسلمين بعد هذه الملحمة، وما أن يفرغ المسلمون من فتح القسطنطينية إلا وقد صرخ فيهم الشيطان أن الدجال قد خلفهم في أهليهم بمكة والمدينة وقد حماهما الله من الدجال فحرم عليه دخولهما.

أعلم: ان قد كثر الخلط في معظم الكتب التي صنفت في اخبار المهدى والدجال والملاحم، من عدم تفريق بين صحيح الاحاديث وضعيفها، ومن عدم ترتيب للوقائع لذلك جهدنا في تدارك هذا الامر قدر طاقتنا منذ ثمان سنوات بتتبع لطرق التي ذكرها المصنفون في هذا الباب صحيحها وضعيفها ثم جمعنا ما صح وتجنبنا التكرار في الروايات قدر المستطاع وربما تكرر بعضها لزيادة في إحداها يستفيد القارئ منها وننصح أخواننا بقراءة بعض كتب، منها الكتب المؤلفة لبعض العلماء منهم:

ابن القيم رحمه الله في كتابه (المنار المنيف) ، مع الحذر من التعليقات التي ادخلت فيه من جانب المعاصرين. وكتاب (اتحاف الجماعة) للشيخ حمود التويجرى وفقه الله، مع الحذر من الروايات الضعيفة فيه، وقد تكلم هو على بعضها، وقد أجاد في الرد على بعض أصحاب العقليات الزائفة ممن ابتلى بهم المسلمون فاحرص على الاستفادة منها، وللشيخ قدم راسخة في هذا الباب زاده الله توفيقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت