1)أخرج الامام أحمد ومسلم وابن ماجه عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدجال أعور العين اليسرى جفال الشعر - أي جعد الشعر - معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار) .
2)وأخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدجال ممسوح العين مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مسلم) .
3)وأخرج الامام أحمد رحمه الله وهو صحيح عن ابي سعيد الخدرى رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدجال لا يولد له ولا يدخل المدينة ولا مكة) .
4)وأخرج الترمذى والحاكم - وهو صحيح - عن ابي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدجال يخرج من أرض بالمشرق، يقال لها خراسان يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة) .
5)وأخرج بن ماجة وابن خزيمة والحاكم والضياء - وهو صحيح - عن ابي امامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ياأيها الناس إنها لم تكن فتنة على وجه الارض منذأن ذرأ الله ذرية ادم أعظم فتنة من الدجال وان الله عز وجل لم يبعث نبيًا إلا حذر أمته الدجال وأنا أخر الانبياء وأنتم أخر الامم وهو خارج فيكم لاحالة فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج لكل مسلم وأن يخرج من بعدى فكل حجيج نفسه والله خليفتى على كل مسلم، وأنه يخرج من خلة بين الشام والعراق فيعيث يمينا وشمالا ياعباد الله: أيها الناس فاثبتوا فانى سأصفه لكم بصفة لم يصفها اياه قبلى نبى يقول انا ربكم ولاترون ربكم حتى تموتوا وأنه اعور وان ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب اوغير كاتب وأنه من فتنته ان معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار فمن ابتلى بناره فليستغيث بالله وليقرأ فواتح الكهف، وان من فتنته ان يقول للاعرابى: أرايت ان بعثت لك اباك وامك اتشهد انى ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له الشيطان في صورة ابيه وامه فيقولان له: يا بني اتبعه فانه ربك. وان من فتنته أن يسلط على نفس واحد فيقتلها ينشرها بالمنشار حتى تلقى شقين ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا فانى ابعثه ثم يزعم أن له ربا غيرى فيبعثه الله، ثم يقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربى الله وأنت عدو الله الدجال وما كنت قط اشد بصيرة بك منى اليوم. وان من فتنته ان يامر السماء تمطر فتمطر ويأمر الارض ان تنبت فتنبت، وان من فتنته ان يمر بالحى فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت، وان من فتنته ان يمر بالحى فيصدقونه فيأمر السماء ان تمطر فتمطر ويأمر الارض ان تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وامده خواصر وأدره ضروعًا، وانه لا يبقى من الارض شيء إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة لا يأتيهما من نقب من انقابها الا لقيته الملائكة بالسيوف صلته حتى ينزل عند الضريب الاحمر عند منقطع السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى فيها منافق ولامنافقة إلا خرج إليه، فتنفى الخبيث منها كما ينفى الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، قيل: أين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل وامامهم رجل صالح، فبينما امامهم قد تقدم ليصلى بهم الصبح إذ نزل عيسى بن مريم الصبح فرجع ذلك الامام يتكص يمشى القهقرى ليقوم عيسى فيضع عيسى يديه بينكتفيه ثم يقول: له تقدم فصل فانها لك اقيمت فيصلى بهم امامهم فاذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب فيفتحون وورائه الدجال، معه سبعون ألف من يهودى كلهم ذو سيف محلى وساج فاذا نظر إليه اليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا فيدركه عند باب لد الشرقى فيقتله فيهزم الله اليهود فما يبقى شئ مما خلق الله عزوجل يتواقى به اليهود الا انطق الله ذلك الشئ لاحجر ولاشجر ولاحائط ولا دابة الا الغرقدة فانها من شجرهم لا تنطق الا قال: يا عبد الله المسلم خلفى يهودى فتعال اقتله، فيكون عيسى بن مريم في امتى حكما عدلا واماما قسطا يدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلايسعى على شاة ولابعير وترفع الشحناء والتباغض وتنزع رحمة كل ذى رحمة حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره وتضرب الوليدة الاسد فلا يضرها ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها وتملأ الارض من السلم كما يملأ الاناء من الماء وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد الا الله وتضع الحرب اوزارها وتسلب قريش ملكها وتكون الارض كفاثور الفضة تنبت نباتها بعهد ادم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ويكون الثور بكذا وكذا من المال ويكون الفرس بالدريهمات. وان قبل الدجال ثلاثة سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد يأمر الله السماء في السنة الاولى ان تحبس ثلث مطرها ويأمر الارض ان تحبس ثلث نباتها ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثى مطرها ويأمر الارض فتحبس ثلثى نباتها ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله ويأمر الارض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء فلا يبقى ذات ظلف الا هلكت الا ماشاء الله قيل فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: التهليل والتكبير والتحميد ويجزئ ذلك عليهم مجزأة الطعام) .
6)وأخرج البخارى رحمه الله - في كتاب الفتن - عن ابي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لايدخل المدينة رعب المسيح لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان) .
7)وأخرج البخارى رحمه الله - كتاب الفتن - عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يجئ الدجال حتى ينزل في ناحية المدينة ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات فيخرج اليه كل كافر ومنافق) .
8)وأخرج البخارى رحمه الله - كتاب الفتن - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو اهله ثم ذكر الدجال فقال: انى لانذركموه وما من نبى الا انذر قومه ولكنى سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبى لقومه، انه أعور وأن الله ليس باعور).
9)وأخرج البخارى رحمه الله - كتاب الفتن - عن انس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مابعث الله من نبى إلا أنذر امته الاعور الكذاب ألا انه أعور وان ربكم ليس باعور، وأن بين عينيه مكتوب كافر) .
10)وأخرج البخارى رحمه الله - كتاب الفتن - عن ابي سعيد رضي الله عنه قال: (حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا حديثًا طويلًا عن الدجال فكان فيما يحدثنا به انه قال: يأتى الدجال وهومحرم عليه ان يدخل نقاب المدينة فينزل ببعض السباخ التي تلى المدينة فيخرج اليه يؤمئذ رجل هو خير الناس او من خيار الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذى حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الامر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول: والله ما كنت فيك أشد بصيرة منى اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه) .
11)وأخرج مسلم رحمه الله - كتاب الفتن - عن ابي سعيد الخدرى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: (يخرج الدجال فيتوجه قبله رجال من المؤمنين فتلقاه المسالح، مسالح الدجال فيقولون: له أين تعمد؟ فيقول: إلى هذا الذى خرج، قال: فيقولون له: أو ماتؤمن بربنا؟ فيقول: مابربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم ان تقتلوا أحدا دونه؟ قال: فينطلقون به إلى الدجال فإذا رأه المؤمن قال هذا الدجال الذى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فيأمر الدجال به فيشبح فيقول خذوه واشبحوه فيوسع ظهره وبطنه ضربًا قال فيقول: أو ماتؤمن بى؟ قال فيقول: انت المسيح الكذاب، قال: فيؤمر به فيؤشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه. قال: ثم يمشى الدجال بين القطعتين ثم يقول له: قم، فيستوى قائما، قال: أتؤمن بى؟ فيقول: ما أزددت فيك الابصيرة، قال: ثم يقول: يا ايها الناس إنه لا يفعل بعدى بأحاد من الناس، فيأخذه بيده ورجليه فيقذف به فيحسب الناس انما قذفه إلى النار وانما القى في الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين) .
ونأخذ من هذا الحديث فؤائد:
منها: ثبوت أهل العلم ولو كثر المخالفون والخاذلون لهم كما حصل لهذا الشاب فما زعزعه عن علمه كثرة جنود الدجال (. . [2] . .) بل زاده ذلك يقين وبصيرة، وهكذا يكون اهل الحق كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ انهم يخذلون ولكن لايضرهم ذلك، كما في صحيح مسلم.
الثانية: الاحتجاج على الخصم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم دونما سواه كفعل الشاب وتكذيبه دعوى الدجال بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا بأقوال الرجال وفتاويهم المجردة عن الدليل.
الثالثة: انكار الباطل والصدع بذلك ليتجلى الحق لطالبه ثم الصبر على الاذى في ذلك، وليس الصبر على الاذى من قبيل الذل كما يدعى اصحاب الافهام السقيمة الذين قصر علمهم واستفحل عجزهم فغروا انفسهم بخذلانهم للحق وأزاغوا غيرهم عن معرفة الصواب وألبسوا رجال الاسلام ثوب الذل والخذلان.
تنبيه: للشهيد عند ربه ست خصال: يغفر له عند أول دفعة من دمه، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الاكبر، ويحلى حلية الايمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين من اقاربه [أخرجه أحمد وغيره بإسناد صحيح] . وقال صلى الله عليه وسلم: (مقار أحدكم في الصف للقتال خير من عبادة ستين سنة) [رواه الطبرنى في الكبير والحاكم وهو صحيح] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (مقام أحدكم في سبيل الله خير من صلاة ستين عاما خاليا ألا تحبون ان يعفر الله لكم ويدخلكم الجنة، أغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل فواق ناقة دخل الجنة) [رواه الترمذى والحاكم والبيهقى وأحمد وهو صحيح] ، فمن اراد المغفرة والفلاح الابدى والنفع المتعدى لاقاربه فهذا طريق الشهداء، فلا يشك حبك للعاجلة عن المنافسة في مثل هذا الخبر.
تذكرة: بعض الناس اذا قيل له: اتق الله او حذرته عن معصية فيقول: انا مكروه او مجبور ولا استطيع لانه سيصيبه في سببيل اقامة دينه ضرر في دنياه او نقص او ترك لوظيفته او يستهزئ الناس به ونحو ذلك، فليحذر هؤلاء فان كل الذى ذكروه لايعذرون به امام الله عزوجل، فهؤلاء الذين يفتنون بالدجال يتبعونه خوفا على اموالهم ومواشيهم ان تهلك وعلى مراعيهم ان تجدب وتمحل وعلى انفسهم ان يقذفوا في ناره فلا يعذرهم الله عزوجل بذلك فمن دخل جنة الدجال فهى النار عند الله.
ولكن لاينجو من الفتن الا من هرب منها وابتعد او تحمل الاذى في سبيل الله فقد جاء في الحديث: (من سمع بالدجال فلينأعنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات) [أخرجه الامام احمد وابوداود والحاكم، وهو صحيح] .
وهناك اعظم من فتنة الدجال العظيمة يغفل عنها كثير من الناس وهو ماورد في الحديث: (غير الدجال أخوف على أمتى من الدجال الأئمة المضلون) [رواه أحمد وهو صحيح] .
قلت: وقال النووى رحمه الله في شرح مسلم وغيره في قصة الدجال [ج 18/ص 85] كلام القاضى عياض رحمه الله، واليك نصه: (هذه الاحاديث التي ذكرها مسلم في قصة الدجال حجة لمذهب اهل الحق في صحة وجوده من احياء الميت الذى يقتله) .
والمسيح الدجال سوف يستطيع امتلاك كنوز الا رض له وسوف يأمر السماء ان تمطر فتمطر والارض ان تنبت فتنبت فيقع كل ذلك بقدرة الله ومشيئته ثم يعجزه الله بعد ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره ويبطل أمره ويقتله عيسى عليه السلام ويثبت الله الذين امنوا، هذا مذهب اهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء والنظار خلافا لمن انكره وابطل امره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة، ودعواه الالوهية انما هو مكذب لها بصورة حاله ووجود دلائل الحدوث فيه ونقص صورته وعجزه عن إزالة العور الذى في عينيه وعن إزالة الشاهدة بكفره المكتوب بين عينيه، ولهذه الدلائل وغيرها لا يغتر به الا رعاع من الناس لسد الحاجة والفاقة رغبة في سد الرمق أو تقية وخوفًا من أذاه لان فتنة عظيمة جدًا تدهش العقول وتحير الالباب مع سرعة مروره في الارض فلا يمكث بحيث يتأمل الضعفاء حاله - ودلائل الحدوث فيه فيصدقه من في هذه الحالة ولهذا حذرت الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين من فتنته ونبهوا على نقصه ودلائل ابطاله وأما أهل التوفيق فلا يغترون به ولا يخدعون لما معه ولهذا يقول له الذى يقتله ثم يحييه: ما أزددت فيك الا بصيرة) أهـ
2)جملة غير مفهومة! (المنبر) .