الصفحة 9 من 10

قال الله تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} ، أي موت عيسى عليه السلام، وذلك عند نزولا من السماء اخر الزمان حتى تكون الملة الواحدة ملة ابراهيم حنيفا مسلما، وقد نوزع في الاستدلال بهذه الاية وان الضمير في موته للكتابى، والله اعلم بالصواب لكن الذى نرجح هو الاول. وقال تعالى: {وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها} .

وإليك الاحاديث:

1)أخرج البخارى ومسلم رحمهما الله، عن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذى نفسى بيده ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لايقبله احد حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا ومافيها) .

2)وأخرج مسلم رحمه الله عن جابر رى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لايزال طائفة من امتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة فينزل عيشى ابن مريم فيقول اميرهم: تعال صل لنا، فيقول: الأ أن بعضكم على بعض امراء تكرمة الله لهذه الامة) .

3)أخرج البخارى ومسلم رحمهما الله عن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذى نفسى بيده ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لايقبله احد حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا ومافيها) ، ثم يقول أبوهريرة: اقراءوا ان شئتم: {و وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} .

4)أخرج البخارى ومسلم رحمهما الله عن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كيف أنتم اذا نزل بكم بن مريم وامامكم منكم؟) . وفى رواية لمسلم (فأمكم) ، وفى رواية أخرى (فأمكم منكم) ، والراجح في هذا ان الذى يؤمهم هو المهدى وليس عيسى عليه السلام، وقد بين ذلك الامام الكشميرى في كتابه (فيض البارى على صحيح البخارى) [444 - 47] ، وهذا واضح في قوله صلى الله عليه وسلم: (وإمامكم منكم) وزيده وضوحا الحديث الذى رواه بن أسامة في مسنده بسند جيد - كما قال بن القيم رحمه الله في (المنابر المنيف) - عن جابر رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدى: تعال صل بنا. فيقول: لا إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله هذه الامة) - وقد تقدم نحو هذا في الفصل السادس/ الحديث 11، 12، وإنما أعدناه لأهميته -

5)أخرج مسلم رحمه الله عن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذى نفسى بيده ليهلن بن مريم بفج الروحاء حاجًا أو معتمرمًا أو ليثنيهما) .

6)أخرج مسلم رحمه الله عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: (ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، قال: غير الدجال اخوفنى عليكم فإن يخرج وانا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتى على كل مسلم، إنه شاب قطط عينه طافئة، كأنى أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا، قلنا: يارسول الله فما لبثه في الارض؟ قال: اربعون يوما يوم كسنة ويوما كشهر ويوما كجمعة وسائر ايامه كايامكم، قلنا: يارسول الله فذلك اليوم الذى كسنة اتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا اقدروا له قدره، قلنا: يارسول الله وما أسراعه في الارض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح وان من فتنته ان يأتى على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له وان من فتنته ان يامر السماء فتمطر والارض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ماكانت درا واشبعه ضروعا وامده خواصرثم يأتى القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شئ من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها أخرجى كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا ممتلأ شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجه ويضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقى دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذ طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ثم يأتى عيسى قوما عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة. فبينما هم كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: أنى أخرجت عباد لا يدان لآحد بقتالهم فحرز عبادى إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون مافيها من ماء ويمر أخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ثم يسيرون حتى ينتهواإلى جبل الخمر وهو ببيت المقدس فيقولون: لقد قتلنا من في الارض فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما، ويحضر نبى الله عيسى واصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من من مئة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نيى الله عيسى واصحابه فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون قتلى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبى الله عيسى وأصحابه إلى الارض فلا بجدون في الارض موضع شبر الا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبى الله عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الارض حتى يتركها كالزلقة ثم يقال للارض: انبتى ثمرتك ودرى بركتك، فيؤمئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل حتى ان اللقحة لتكفى الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفى الفخذ من الناس فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبة فتأخذهم تحت اباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها كهرج الحمر فعليهم تقوم الساعة) .

وقد جمع الامام بن كثر رحمه الله - في تفسير سورة النساء آية 159 - أحاديث نزول عيسى عليه السلام فمن اراد الزيادة فليراجعه، ثم قال ابن كثير رحمه الله عقب سياقه للاحاديث قال: (فهذه احاديث متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها دلالة على صفة نزول عيسى عليه السلام ومكانه من أنه بالشام بل بدممشق عند المنارة الشرقية وأن ذلك يكون عند إقامة الصلاة الصبح وقد بنيت هذه في الاعصار في سنة إحدى واربعين وسبعمائة منارة للجامع الاموى بيضاء من حجارة منحوتة عوضًا عن المنارة التي هدمت بسبب الحريق المنسوب إلى صنيع النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة وكان اكثر عمارتها من اموالهم وقويت الظنون انها هى التي ينزل عليها المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية فلا يقبل إلا الاسلام كما تقدم في الصحيحين وهذا اخبار من النبي صلى الله عليه وسلم وتقرير وتشريع وتسويغ له على ذلك في ذلك الزمن حيث تنزاح عللهم وترتفع شبههم من انفسهم وبهذا كلهم يدخلون في دين الاسلام متابعين لعيسى عليه السلام وعلى يديه، ولهذا قال تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} وهذه الاية كقوله تعالى: {وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها} وقرئ(لعلم) بالتحريك أي إمارة ودليلعلى اقتراب الساعة وذلك لانه ينزل بعد خروج المسيخ الدجال فيقتله الله على يديه، كما ثبت في الصحيحين: (ان الله لم يخلق داء إلا أنزل له شفاء) ويبعث الله في ايامه يأجوج ومأجوج فيهلكهم الله بدعائه وقد قال تعالى: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون * واقترب الوعد الحق ... الاية} أهـ كلامه.

ونكتفى بهذا القدر من هذا الباب ونرجوا ان نكون قد هدانا الله إلى تبصير القارئ والسامع في بيان ماجاء من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وفى اخبار المهدى وعيسى عليه السلام والدجال وحالة الناس قبل ذلك، والتوفيق بين النصوص في ذلك مما تظهر فيه معجزات حية للنبى صلى الله عليه وسلم تدفع إلى المزيد من تصديقه والايمان به كما كان يظهر لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من معجزاته بين وقت وأخر مايثبتهم. فتأمل يا أخى مابين يديك من الاحاديث مؤمنا بصدق نبيك صلى الله عليه وسلم، لعلها تكون سببا في منجاتك من الفتن المستقبلة والتى يمحص الله بها المؤمنون ويرفع درجاتهم ويظهر زيف اخرين وتكون وبالا عليهم، واحتسب الاجر في تنبيه اخوانك الغافلين.

فإن حاجك أهل التشكيك فقل لهم {فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت