1)أخرج البخارى رحمه الله في صحيحه من حديث عدى بن حاتم رضي الله عنه قال:(بينما انا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه أحر فشكا إليه قطع السبيل، فقال لعدى: هل رأيت الحيرة؟ فإن طالت بك حياة فلترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لاتخاف أحد إلا الله قلت فيما بينى وبين نفسى: فأين دعار طئ الذين سعروا البلاد؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى، قلت: كسرى بن هرمز؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: كسرى بن هرمز، و لئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله فلا بجد أحدا يقبله منه وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له فيقولن: ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أعطك مالا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم، قال عدى: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة.
قال عدى: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله وكنت فيمن أفتتح كنوز كسرى بن هرمز ولئن طالت بك حياة لترون ما قال النبي صلى الله عليه وسلم يخرج ملء كفه).
2)أخرج الامام أحمد رحمه الله بسند صحيح عن محجن بن الادرع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: (يوم الخلاص ثلاثًا، فقيل: وما يوم الخلاص؟ قال يجئ الدجال فيصعد أحدا فينظر إلى المدينة فيقول لأصحابه هل ترون هذا القصر الأبلق؟ هذا مسجد أحمد، يأتى المدينة فيجد في كل نقب من أنقابها ملكًا مصلتًا سيفه قيأتى سبخة الجرف في ضرب رواقه ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه، وذلك يوم الخلاص) .
3)وأخرج البخارى في صحيحه - كتاب الجزية والموادعة / باب مايحذر من الغدر - من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال: (أعدد ستًا بين يدى الساعة: موتى ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاس الغنم، ثم إستفاضة المال حتى يعطى الرجل مئة دينار فيظل ساخطًا، ثم فتنة لاتدع بيتًا من العرب إلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم وبين بنى الاصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين راية، تحت كل راية اثنى عشر ألف) .
4)أخرج أبوداود - كتاب الفتن / 4242 - بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كنا قعودًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن حتى ذكر فتنة الاحلاس فقال قائل: يارسول الله ومافتنة الاحلاس؟ قال: (هى هرب وحرب، ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمى رجل يزعم أنه منى وليس منى وإنما أؤليائى المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لاتدع أحد من هذه الامة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل إنقضت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمن ويمسى كافرا حتى يصير الناس إلى فسطاطين) .
وفى الحديث الثانى: نعلم أن مسجده صلى الله عليه وسلم كان من جذوع النخيل عندما قال هذا الحديث ثم بنى بنايات متعددة حتى أصبحت بنايته مما يلى جبل أحد بلقاء كما أخبر صلى الله عليه وسلم، فيبقى قدوم الدجال.
وليس هناك إشكال في هذا الحديث، فإن حد حرم المدينة المنورة جبل صغير شمالى شرق أحد ويسمى جبل ثور وللمدينة يؤمئذ سبعة أنقب وهى الطرق والمداخل إليها وهى محروسة بملائكة، ويأتى تفصيل ذلك بعد إن شاء الله.
وبتتبع خبره صلى الله عليه وسلم في الحديث الثالث؛ يتضح لنا وقوع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، إذ حصلت وفاته صلى الله عليه وسلم، ثم فتح بيت المقدس في عهد عمر ين الخطاب رضي الله عنه، ووقع الموتان - بفتح الميم والواو - وهو المرض الشديد ونقل هذا بن حجر رحمه الله وقد شرح هذا الحديث في فتح البارى، وقد فاض المال في عصرنا هذا حتى لو أن أحد أهدى لآخر مئة دينار لتقالها، وهذا يختلف عما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عدى رضي الله عنه الذى أوردناه في أول هذا الفصل إذ المقصود في حديث عدى هو عدم وجود من يقبل المال، وأما الفتنة التي لاتدع بيتا من العرب إلا دخلته فقد وردت مجملة في هذا الحديث، وإذا تأملت واقعك اليوم رأيت انه لم يبق بيت من بيوت العرب إلا دخلته الفتنة وهى الفتنة في الدين، ومن ذلك فتنة الصور الموجودة في النقد وغيره، فما تكاد تجد بيتا من العرب إلا دخلته وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم العرب بهذه الفتنة، بل إنك تجد بالتتبع أن كل أشراط الساعة خصت بجزيرة العرب، إلا ماستثناه الدليل لأن النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب العرب أهل الجزيرة، وخطابه خطاب أخبار لاخطاب أحكام فيتعلق ذلك بالمخاطبين مالم ينص على خروجه عنهم، كقوله صلى الله عليه وسلم، في حديث أشراط الساعة (وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ... ) [رواه مسلم] .
ونحن الأن في هدنة مع بنى الأصفر - وهم النصارى - وستنمو هذه الهدنة حتى يصبح الذين لايعلمون من المسلمين صفًا واحدًا مع النصارى فيقاتلون عدوا لهم ثم يغدر النصارى بالمسلمين، وسنفصل ذلك إن شاء الله تعالى فيما بعد.
وفى الرابع: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فتنة الاحلاس، وهى كما بينها عليه الصلاة والسلام بقوله: (هرب وحرب) ، ومعناها ان الناس فيها بين هارب ومحارب، وقد وقع ذلك في عصر ما قبل الشريف حسين والملك عبد العزيز، وأول ظهورهما في جزيرة العرب والناس إلى الان يسمون ذلك الوقت بزمن الجاهلية وكانت بينهم حروب وسلب ونهب ومنهم من يهرب إلى انحاء الجزيرة والشام والعراق وحوادثهم واشعارهم في ذلك معروفة مشهورة بين اهل الجزيرة بل يوجد من ادرك تلك الحالة وانها كما وصفت في الحديث (هرب وحرب) .
2)فتنة السراء والقصد به النعم كما ثبت عن عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه: (ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالصراء فلم نصبر) - ذكره الحافظ في الفتح بسند صحيح - واخبر النبي صلى الله عيه وسلم ان دخنها من تحت قدمى رجل واطلاق كلمة الناس تشمل المسلم والكافر، ثم ذكر صلى الله عليه وسلم فتنة الدهيماء التي لاتبقى احدا من هذه الامة الالطمته لطمة.
فإذا قلنا؛ ان فتنة السراء هى فيضان المال المذكور في الحديث الذى رواه عوف بن مالك رضي الله عنه حصل الجمع بين الحديثين. وإذ قلنا؛ ان اصطلاح الناس المذكور في الحديث الرابع يفسر بالهدنة التي اخبر عنها صلى الله عليه وسلم في حديث عوف رضي الله عنه السابق حصل الجمع بين هاتين الفقرتين، وكذلك لو قلنا؛ ان فتنة الدهيماء المذكورة في الحديث الرابع يدخل فيها الفتنة التي لاتدع بيتا من العرب الادخلته والمذكور في حديث عوف بن مالك. فيحدث الجمع بين هاتين الفقرتين ايضًا.
أما قوله صلى الله عليه وسلم: (أن دخنها من تحت قدمى رجل من اهل بيتى) ، فلا أراه إلا الشريف حسين الذى كان يحكم الحجاز قبل الملك عبد العزيز فإنه كان من اهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم في النسب وكان في عصره يطاف بالقباب، كما يطاف بالكعبة وينقلون عنه انه كان يتهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله انه فرق بين الناس، ومن أراد المزيد في هذا الرجل فليراجع التاريخ ليتضح له امره ولا يزال على قيد الحياة أناس عاصروا حكمه واطلعوا على حاله، ويخبرنى عنه بعضهم ممن رأى ذلك انه كان يطى الذهب لجفاة البوادى ويحارب الاخوان رحمهم الله [1] ، وبذلك ترى انه ينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم كما يظهر لى (يزعم أنه منى وليس منى) ، وقد علل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال: (إنما أؤليائى المتقون) .
وأما الرجل الذى يصطلح الناس عليه فيظهر لى انه الملك عبد العزيز، لأن الجزيرة العرب قبله كانت مليئة بالحروب وقطع الطرق فلا يستطيع ان يأمن بها مسلم ولاكافر ثم حصل هذا الامن للناس مسلمهم وكافرهم، فتجد المسلم والنصرانى والشيعى كلهم مختلطين أمن كل منهم صاحبه فينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع) .
ونحن الان في فتنة الدهيماء التي لاتدع احدا من هذه الامة الا لطمته لطمة كلما قيل انقضت تمادت، وواقعنا يشهد بذلك فأهل الباطل يخرجون علينا كل يوم بفتنة جديدة فيبسطونها في أول الامر ثم يتمادون فيها، كمثل الاذاعة اول ما أنشئت كانت لاتبث الا القران والاخبار ولايسمع فيها صوت إمرأة ثم تطور الامر حتى اصبحت المرأة هى التي تذيع البرامج مع الرجال وتغنى الاغانى الخليعة ثم أخرجوها سافرة على شاشة التلفاز وهكذا الصور وغيرها وهكذا في سائر مخططاتهم لمن تدبر ذلك ممن رزقه الله البصيرة.
أما ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم من انقسام الناس إلى فسطاطين، فنحن الان في مقدماته، فتجد الاب يقول: (ابنى مطوع او ابنى من الاخوان) ، فنقول له إذا كان ابنك طائعا فماذا تكون أنت؟ وإذا كان إبنك من الاخوان الذين جمعهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإلى من تنتسب أنت؟ وكذلك إذا قدمت إلى قرية من قرى المسلمين فسألتهم هل عندكم من الاخوان احد؟ لعدو لك أفرادا قلائل، وقد ادركت من مدة عشرين عاما لما كان على الحرس ابن فرحان فإنه كان يطلق على جميع ألوية الحرس الاخوان، ولاتجد من يأخذ من لحيته منهم، ولو أتيت إلى ألوية الحرس اليوم فتسألهم؛ هل عندكم احد من الاخوان؟ لعدوا لك ثلاثة او اربعة أو لم يعدوا أحد، فهذه مقدمة انقسام الناس إلى فسطاطين مؤمنين ومنافقين فإن النفاق قد بدأ يدوب ويفشو في هذه الامة، فتجد أحدهم أسمه مسلم في التبعية ولكنه لا يغضب لله ولا يحب لله ولا لله يوالى ولا لله يعادى وإن نصحته قال: أنت متشدد! واستهزأ بالسنة والداعى إليها.
ولم يبق إلا الدجال، ولئن طالت بك حياة ورزقت بصيرة من الله فيستجلى لك أكثر مما ذكرناه، قال تعالى: {وما هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين} ، هذا ونستغفر الله ونتوب إليه.
1)قوله رحمه الله: (ويحارب الاخوان رحمهم الله ... ) ، يعني؛"أخوان من أطاع الله"رحمهم الله تعالى، أنصار دعوة التوحيد، الذين بذلوا الغالي والنفيس في نشرها، لا الجماعة المعروفة اليوم! (المنبر) .