الصفحة 10 من 10

أخرج مسلم رحمه الله - كتاب الفتن - عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غلافة ونحن اسفل منه فاطلع علينا فقال ماتذكرون؟ قلنا: الساعة. قال: إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات: خسفلا بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب والدخان ودابة الارض ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها ونار تخرج من قعر عدن ترحل الناس) .

أعلم: أنه ورد في أشراط الساعة أحاديث كثيرة كلها تدور حول هذه العشر المذكورة في هذا الحديث فاكتفينا بهذا الحديث، وتعلم أن بعض هذه الاشراط المذكورة في هذا الحديث قد مرت عليك وبان لك ترتيب وقوعها وفقًا لورود النصوص في ذلك، فبدأت تلك بأحداث المهدى ثم خبر الدجال وتمت بنزول عيسى عليه السلام، غير ان ما عهدته في هذه الاشراط هو ان السنة فصلت وقوعه تفصيلًا مرتبًا، أما هنا فقد أبهمت بقية الاشراط لحكمة يعلمها الله، وربما يكون الخسف المذكور حصوله في جزيرة العرب في هذا الحديث هو ذاك الذى يحدث للجيش الذى يغزو الكعبة لحرب المهدى.

وأما الدخان: فقد ورد ذكره في قوله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} ، وورد في ذلك ايضا حديث صحيح أخرده بن جرير والطبرانى عن ابي مالك الاشعري رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن ربكم أنذركم ثلاثا: الدخان يأخذ المؤمن كالزمكة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه والثانية الدابة والثالثة الدجال) ، وصح عن بن عباس رضي الله عنهما - كما روى عن ابي حاتم عن عبد الله بن ابى مليكة - قال: (غدوت على بن عباس رضي الله عنهما ذات يوم فقال: ما نمت الليلة حتى اصبحت، قلت: لما؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت ان يكون الدخان قد طرق فما نمت حتى اصبحت) .

واما دابة الارض: فقد ورد ذكرها في قوله تعالى: {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} ، وفى السنة ورد في ذكرها حديث صحيح أخرجه الامام أحمد رحمه الله عن ابي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تخرج الدابة فتسم الناس على خراطميهم ثم يعمرون فيكم حتى يشترى الرجل الدابة فيقال ممن اشتريت فيقول من الرجل المخطوم) ، وحديث اخر اخرجه الامام مسلم والترمذى رحمهما الله عن ابي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث إذا خرجن لاينفع نفسا إيمانها لم تكن امنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، وجابة الارض) .

وأما كون الدابة تخرج ثلاث خرجات او ان معها عصا موسى او خاتم سليمان أو أنها تخاطب الناس بلغاتهم، فهذا كله لانعلم فيه شيئًا ثابتا عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بل ما وجدناه من كتب السنة فهو بين ضعيف أو مكذب أو لا أصل له وما رأينا أحدا ذكره ممن الف في هذا الشأن.

واما يأجوج ومأجوج: فقد جاء ذكره في قوله تعالى: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون * واقترب الوعد الحق} .

قال السدى في قوله تعالى: {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} : (ذاك حين يخرجون على الناس قال بن كثير رحمه الله: وهذا كله قبل يوم القيامة وبعد الدجال) أهـ

وجاء ذكرهم في حديث مسلم سابقا وفيه قال صلى الله عليه وسلم: (فبينما هم كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى أنى أخرجت عبادا لايدان لأحد بقتالهم فحرز عبادى إلى الطور ويبعص الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون مافيها ويمر أخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس فيقولون: لقد قتلنا من في الارض هلم نقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما، ويحضر نبي الله عيسى واصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من من مئة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نيى الله عيسى واصحابه فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون قتلى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبى الله عيسى وأصحابه إلى الارض فلا بجدون في الارض موضع شبر الا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبى الله عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ... الحديث) .

تمت الرسالة بحمد الله وتوفيقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت