ولنقرب للأذهان فهم النصوص للقارئ والسامع، نوجز النقاط الاساسية المستخلصة من النصوص التي سيرد ذكرها في هذا الفصل لنحصل الفائدة على الوجه الاكمل إن شاء الله تعالى.
1)أعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر بخروج رجل صالح في امته يملء الارض عدلا بعدما ملئت جورا وظلما وقد سماه صلى الله عليه وسلم بإسمه وسمى قبيلته، فقال إنه من قريش من ولد فاطمة رضي الله عنها وأن اسمه كأسمه صلى الله عليه وسلم - محمد بن عبد الله - وأخبر أنه يمكث في الارض سبع سنين، وأخبر أنه يصلحه الله في ليلة ثم يلوذ بالبيت هارباُ من الناس ثم تبايعه طائفة قليلة بين الركن ومقام إبراهيم عليه السلام بمكة المكرمة ثم يغزوه جيش يمر بالمدينة فيخسف الله بهم ببيداء المدينة وبعد ذلك يحصل غدر النصارى بالمسلمين بعد أن هادن بعضهم بعضا فيقتتلون، ويخرج إليهم هذا الرجل من مكة ويمر بالمدينة بمن معه وهم خير من تحت أديم السماء يومذاك، فإذا رأه النصارى قالوا له: خل بيننا وبين هؤلاء - أي المسلمين الذين كانوا قد سالموهم - فيمتنع هو ومن معه ويقول لهم: والله لانخلى بينكم وبين أخواننا، فينضم لإخوانه ويصطفون للقتال وعدد النصارى يومئذ - مليون إلا اربعين الف - فإذا رأى المسملين كثرتهم إنهزم ثلثهم (لايتوب الله عليهم أبدا) ، ويقتل ثلثهم الثانى (وهم خير الشهداء عند الله) ثم يفتح الله على الثلث الباقى حتى يفتحوا القسطنطينية بالتكبير فإذا تم ذلك صاح فيهم الشيطان: (أن الدجال خلفكم في اهليكم) ، وهو يومئذ كاذب، فيرسل المهدى عشرة فرسان يستطلعون حقيقة الامر فيخرج الله الدجال حقيقة فيذهب المهدى بمن معه إلى بيت المقدس ينتظرون قدوم الدجال إليهم ليقاتلوه فينزل عيسى عليه السلام عند الصبح، وقد اصطف المسلمون للصلاة يؤمهم المهدى، فيصلى عيسى عليه السلام خلفه.
وإلى هنا انتهى خبر المهدى، وكل هذا ثابت في السنة الصحيحة وسنورد لك الاحاديث فيما بعد إن شاء الله.
2)أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن خروج الدجال، وفى خروجه فتنة عظيمة يميز الله بها المؤمنين والمنافقين وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم صفاته أنه أعور العين اليمنى وأنه شاب قطط - أي شديد جعودة الشعر - مكتوب بين عينيه ثلاثة أحرف وهى (ك. ف. ر) يقرؤه كل مسلم قارئ أو غير قارئ وسرعته في الارض كغيث استدبرته الريح ويتبعه الذهب كيعاسيب النحل ومعه سبعون ألفا من يهود أصبهان، أسلحتهم محلاة بالذهب ومعه جنة ونار ويأمر السماء أن تمطر فتمطر والارض أن تنبت فتنبت ويمكث في الارض اربعين يوما يوم كسنة ويوما كشهر ويوم كجمعة وسائر ايامه الاخرى كالايام المعتادة ومن فتنة أن من عصاه أجدبت أرضه وتهلك أمواله التي بيده وأن من اطاعه تخصب أرضه - لأن قبل خروجه بثلاث سنوات تمسك السماء في السنة الاولى بعض مطرها وتمسك في السنة الثانية مطرها إلاقليلا والارض نباتها إلاقليلا وفى الثالثة لاتمطر سماء ولاتنبت ارض فيخرج والناس في أشد الحاجة - ويطأ كل بلد إلا مكة والمدينة لأنها محروسة بملائكة وينزل الدجال بسبخة المدينة عند الجرف - في منتهى جسر العيون من جهة الغرب، ويأتيك البيان فيما بعد إن شاء الله تعالى - فترجف المدينة ثلاثة رجفات فيخرج إليه كل منافق ومنافقة، ثم يخرج إليه شاب من الذين أنعم الله عليهم بنعمة العلم والايمان، فيحاول جنود الدجال أن يصدوه عنه قائلين: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ليس بربنا خفاء، فإذا رأى الدجال عرفه وقال: أيها الناس ان هذا هو الدجال الذى أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، فيشبحه الدجال على الارض فيضربه، فلا يتراجع ثم يقول الدجال لمن معه من الناس: إن قسمته إلى قسمين ثم أعدته تؤمنون أنى ربكم؟ فيقولون: نعم، فيقسمه قسمين ثم يعيده ويقول: أو ما تؤمن بى؟ فيقول الشاب: مازدت فيك إلا بصيرة، فيعزم الدجال على قتله مرة أخرى فلا يستطيع ثم تصرفه الملائكة إلى الشام، فيأتى بيت المقدس يريد المهدى ومن معه، فينزل عيسى عليه السلام فإذا رأى عيسى هرب، فيدركه عيسى عليه السلام ويقتله عند باب لد في فلسطين.
3)أما عيسى بن مريم عليه السلام فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بنزوله لقتل الدجال فيحكم في الارض بشريعة الاسلام ويضع الجزية ويكسر الصليب ويمكث في الارض اربعين سنة، ويكون نزوله عليه السلام بدمشق عند المنارة البيضاء الموجودة الان بالمسجد الاموى في دمشق، فينزل عيسى عليه السلام واضعا كفيه على اجنحة ملكين فلا يجد ريح نفسه كافر إلا مات، ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه، فيأتى المسجد وقد أقيمت صلاة الفجر وسويت الصفوف ويصلى خلف المهدى، ويخبر من في المسجد بدرجاتهم في الجنة ويأمر بفتح باب المسجد، فإذا رأه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء ويولى هاربا فيلحقه عيسى عليه السلام فيدركه عند باب لد فيقتله ويرى المسلمين دمه في حربته، ثم يوحى الله إلى عيسى عليه السلام بخروج يأجوج ومأجوج وأنهم لاطاقة لهم بهم ويأمره أن يحرز من معه إلى جبل الطور فيخرج يأجوج ومأجوج فيدعوا عيسى ربه أن يهلكهم فيهلكون، وسيأتى التفصيل إن شاء الله تعالى.