الصفحة 4 من 10

1)أخرج مسلم - كتاب الزكاة - وأبو داود عن زيد ين وهب الجهنيى رضي الله عنه: أنه كان في الجيش الذين ساروا في الخوارج فقال على: أيها الناس إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يخرج قوم من أمتى يقرؤن القرأن ليس قرأتكم إلى قرأتهم بشئ ولاصلاتكم إلى صلاتهم بشئ ولاصيامكم إلى صيامهم بشئ يقرؤن القران يحسبون أنه لهم وهو عليهم ولاتجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذى يصيبونهم لنكلوا عن العمل وأية ذلك أن فيهم رجلا له عضد مثل حلمة الثدى، عليه شعيرات بيض) ، قال على رضي الله عنه: فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في في ذراريكم وأموالكم؟ والله إنى لأرجوا أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس فسيروا.

قال سلمة بن كهيل: فنزلنى زيد بن وهب منزلا فنزلا حتى قال: مررنا على قنطرة فلما إلتقينا، وعلى الخوارج يؤمئذ عبد الله بن وهب الراسى فقال لهم: ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفونها فإنى أخاف أن أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء فرجعوا فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف وشجرهم الناس برماحهم، فقال: وقتل بعضهم على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان، فقال على رضي الله عنه: التمسوا فيهم المخدج فالتمسوه فلم يجدوه، فقام على رضي الله عنه بنفسه حتى أتى ناسًا قد قتلوا بعضهم على بعض، قال: أخروهم فوجدوه مما يلى الارض، فكبر ثم قال: صدق الله وبلغ رسوله، قال: فقام إليه عبيدة السلمانى فقال: يا أمير المؤمنين الله الذى لاإله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أي والله الذى لا إله إلا هو، حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له).

2)أخرج البخارى ومسلم في صحيحيهما - كتاب الفتن - عن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لاتقوم الساعة حتى تخرج نار تضى أعناق الابل ببصرى) .

3)وأخرج مسلم في كتاب الفتن عن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هلك كسرى ثم لايكون كسرى بعده، وقيصر ليهلكن ثم لايكون قيصر بعده، ولتقسمن كنوزهما في سبيل الله) .

4)وأخرج مسلم - كتاب الايمان / باب أمارات الساعة - من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث طويل قال فيه صلى الله عليه وسلم مخبرًا عن أشراط الساعة: (وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان) .

فتأمل الحديث الاول يظهر لك فؤائد:

الاولى: وصف النبي صلى الله عليه وسلم للخوارج ونعته الرجل الذى فيهم ثم وقوع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وتمام إنطباق الوصف دون زيادة أو نقص.

الثانية: تثبت التابعين في تلقى الاخبار مع ثقتهم بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبأمانتهم في نقل الدين.

الثالثة: عدم أنفة الصحابة رضي الله عنهم على من شدد عليهم في التثبت فيما يخبرون به عن النبي صلى الله عليه وسلم، كاستحلاف التابعى عليًا رصى الله عنه ثلاثا وعلى يحلف له حتى رضى وقنع، وقد فعل ذلك أيضًا عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة - في الحديث الذى ذكرناه في مقدمة الرسالة - حيث استحلف عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قائلا: أنشدك الله الذى لا إله إلا هو أأنت سمعت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عبد الله رضي الله عنه له: سمعته أذناى ووعاه قلبى، ولم يقل كما يقول من ابتلى به المسلمون ممن قل نصيبه من العلم إذا سألته عن الدليل نقض يده وقال: ألا تثق بى؟ وما فعل ذلك إلا إخفاءا لجهله، فاحرص يا أخى على الاقتداء بسلفك الصالح وتثبت في دينك لأن مدعى العلم قد كثروا اليوم.

أما أخباره صلى الله عليه وسلم من النار التي تخرج من أرض الحجاز فقد وقع ذلك كما قال صلى الله عليه وسلم وخرجت النار من جانب المدينة الشرقى (المسماة بالحرة المحروقة) ، قال الامام النووى رحمه الله في شرح صحيح مسلم: (وتواتر العلم بها عند جميع أهل الشام وسائر البلدان، وكان ذلك سنة اربع وخمسن وستمئة) أهـ، وقال الحافظ في فتح البارى رحمه الله [ج13 صـ79] نقلًا عن ابي شامة قال: (أخبرنى بعض من أثق به ممن شاهدها أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب ... ) أ. هـ

قلت: وتبعد تيماء أربعمائة كيلو عن موضع النار.

أما الحديث الثالث: فقد وقع أيضًا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك النووى رحمه الله في شرح مسلم [ج18ص42] قال: (فافتتح المسلمون يلادهما واستقرت للمسلمين ولله الحمد وأنفق المسلمون كنوزهما في سبيل الله كما خبر صلى الله عليه وسلم) .

وما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من تطاول الحفاة العراة العالة رعاة الشاة في البنيان، فقد تسرع في هذا الحديث من فسره بإستيطان البادية والقرى والحق أن هناك أربع صفات حددها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لابد من إنطباقها وهى:

1)العرى.

2)أنهم حفاة فهاتان الصفتان ثابتتان فيهم إلا ماندر، وقوله عراة من باب كون أحدهم لايكاد يجد مايلبس لفقره، والصفتان الآخريان.

3)الفقر.

4)رعى الغنم.

فترى الآن البوادى على فقرهم ورعى غنمهم وعريهم، تعطيهم الدولة قروضًا مالية وتمنحهم أراضى ليعمر فيها بهذا القرض ويتطاول في البنيان مع ثبوت الصفات التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم فيهم وأنها لم تفارقهم فعمارة هذا لم تغنه بل زادته دينًا أرزأه ولم يغنه ذاك عن رعى الغنم لآن في الحديث أنهم يتطاولون في البنيان مع كونهم حفاة عراة عالة - أي فقراء - يرعون الغنم، وليس بإعتبار ماكانوا عليه، ولاشك أن تطاولهم في البنيان مع كونهم فقراء معجزة ظاهرة لاتتسع لها عقول البشر قبل وقوعها، كيف ترى بعينيك فقيرا راعى غنم حافيًا يتطاول في البنيان؟ ولكن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فمن مجموع هذه الاحاديث بان لك وقوع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم دون زيادة أو نقص، وإذا طال بك العمر فسترى وقوع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم كما وصف فيزداد الذين أمنوا إيمانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت