الصفحة 19 من 68

ومن ذلك كذلك تلك المجموعة التي تعكف على إعداد دستور للبلاد يكون مرجعًا وحكمًا لها في كل شيء .. وقد يجتمع على ذلك الملك الحاكم، ومجلسي أعيانه، ونوابه .. !

وقد يقوم بذلك شخص الحاكم وحده .. على طريقة الطاغية فرعون: (ما أريكم إلا ما أرى) . كما هو الحال في أغلب الدول الديكتاتورية التي تعيش نظام تسلط حكم الفرد. هـ

يقول د. صلاح الصاوي [1] :

"إن الحالة التي تواجهها مجتمعاتنا المعاصرة هي حالة الإنكار على الإسلام أن تكون له صلة بشؤون الدولة، والحجر عليه ابتداء أن تتدخل شرائعه لتنظيم هذه الجوانب، وتقرير الحق في التشريع المطلق في هذه الأمور للبرلمانات والمجالس التشريعية."

إننا أمام قوم يدينون بالحق في السيادة العليا والتشريع المطلق للمجالس التشريعية، فالحلال ما أحلته، والحرام ما حرمته، والواجب ما أوجبته، والنظام ما شرعته، فلا يجرم فعل إلا بقانون منها، ولا يعاقب عليه إلا بقانون منها، ولا اعتبار إلا للنصوص الصادرة منها ...

هذه المحنة التي نواجهها اليوم، والتي لا يصلح لدفعها ترقيع جزئي بإلغاء بعض المواد، والنص على اخرى، وإنما يصلحه أن نبدأ بتقرير السيادة المطلقة والحاكمية العليا للشريعة الإسلامية، والنص على أن كل ما يتعارض معها من القوانين أو اللوائح فهو باطل. هـ

قال الشيخ عبد الحكيم حسان [2] :

وإذا ثبت أن الأمر والحكم والتشريع حق خالص لله تعالى، وأنه الحاكم والمشرع الحقيقي سبحانه فإن كل من أعطى لنفسه أو لغيره حق التشريع من دون الله تعالى فقد أشرك مع الله تعالى آلهة أخرى في أخص صفاته تبارك وتعالى، وفي بيان هذا المعنى قال تبارك وتعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) [3] ، فسمى الله تعالى من شرع للناس ما لم يأذن به الله شركاء. هـ

قال الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف: [4]

قد تقرر- بداهة - وجوب إفراد الله تعالى بالحكم والتشريع (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [الأعراف، آية 54] ، فإذا كان الله تعالى هو المتفرد بالخلق والرزق والإحياء والإماتة لا شريك له في هذه الصفات، فهو سبحانه - أيضًا - وحده المتفرد بالتشريع والتحليل والتحريم، فالدين لا يكون

(1) تحكيم الشريعة ودعاوي العلمانية ص 81

(2) الحكم والتشريع والمناطات المكفرة فيه نسخة إلكتورنية على منبر التوحيد و الجهاد

(3) سورة الشورى، الآية: 21.

(4) نواقض الإيمان القولية و العملية ص 312

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت