أمرهم فلا يعرفون غيرها بأن يعطوه جميع مراده ويشقوا من أراد الآخرة وسعى لها سعيها، ونسب الشرع إلى الأوثان لأنها سببه كما كانت سبب الضلال في قوله سبحانه وتعالى حكاية عن إبراهيم خليله عليه الصلاة والسلام (رب إنهن أضللن كثيرًا من الناس) ويضاف الشركاء إليهم تارة لأنهم متخذوها وتارة إلى الله تعالى لأنهم أشركوهم به، والعبارة تأتي بحسب المقام. هـ
قال ابن كثير [1] :
أي: هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس، من تحريم ما حرموا عليهم، من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وتحليل الميتة والدم والقمار، إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة، التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم، من التحليل والتحريم، والعبادات الباطلة، والأقوال الفاسدة. هـ
و هذه طائفة من أقوال أهل العلم في كفر المشرع من دون الله:
قال الشنقيطي [2] :
فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته قال في حكمه: (وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [الكهف:26] ، وفي قراءة ابن عامر من السبعة:"وَلا تُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا"بصيغة النهي.
وقال في الإشراك به في عبادته: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [الكهف:110] ، فالأمران سواء كما ترى إيضاحه إن شاء الله.
وبذلك تعلم أن الحلال هو ما أحله الله، والحرام هو ما حرمه الله، والدين هو ما شرعه الله، فكل تشريع من غيره باطل، والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه، كفر بواح لانزاع فيه.
وقد دل القرآن في آيات كثيرة، على أنه لا حكم لغير الله، وأن اتباع تشريع غيره كفر به. هـ
قال الشيخ أبو بصير [3] :
وللمشرع من دون الله ـ في زماننا ـ صور عدة: أوقحها وأصرحها دلالة تلك الصورة الممثلة في مجالس النواب التشريعية ـ أو مجالس الشعب كما في بعض البلدان ـ التي يصرح أعضاؤها بكل وقاحة بأن مهمتهم التشريع، والتحليل والتحريم، وسن القوانين .. وأن سلطة التشريع هي لهم من دون الله!
(1) تفسير القرآن العظيم ج7 ص198
(2) (ضواء البيان ج7 ص173 - 174
(3) أعمال تخرج صاحبها من الملة نسخة إلكترونية على موقع الشيخ