الصفحة 17 من 68

قلت (أبو الوفاء) فمن أسند لنفسه حق التشريع أو الحكم فهو كافر و من أقر له بذلك فهو كافر مشرك مثله

و بالتالي فإن هولاء البرلمانيين و الحكام هم عبارة عن طواغيت تعبد من دون الله عز وجل. [1]

و من الأدلة أيضا على اختصاص الله عز وجل بالتشريع

قوله:

(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) [الشورى:21]

قال ابن تيمية رحمه الله [2] :

قال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) فمن ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله، أو أوجبه بقوله أو فعله من غير أن يشرعه الله: فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله، شرع له من الدين ما لم يأذن به الله. هـ

قال ابن الجوزي [3] :

ليس لأحد أن يحكم من ذات نفسه فيكون شريكا لله عز وجل في حكمه. هـ

قال البقاعي [4] :

بقوله تعالى مقررًا موبخًا منبهًا على ما هو الأصل في الضلال عن قوانينه المحررة وشرائعه الثابتة المقررة: (أم لهم) أي لهؤلاء الذين يروغون يمينًا وشمالًا (شركاء) على زعمهم شاركوا الشارع الذي مضى بيان عزته وظهور جلاله وعظمته في أمره حتى (شرعوا) أي الشركاء الذين طرقوا ونهجوا (لهم) أي للكفار، ويجوز أن يكون المعنى: شرع الكفار لشركائهم (من الدين) في العبادات والعادات التي تقرر في الأذهان أنه لا بد من الجزاء عليها لما جرت به عوائدهم عن محاسبة من تحت أيديهم وقدروا لهم من الأرزاق، وعدل عن أسلوب العظمة إلى الاسم الأعظم إشارة إلى ما فيه مع العظمة من الإكرام الذي من جملته الحلم المقتضي لعدم معاجلتهم بالأخذ فقال تعالى: (ما لم يأذن به الله) أي يمكن العباد منه بأمرهم به وتقريرهم عليه الملك الذي لا أمر لأحد معه، وقد محقت صفاته كل صفة وتضاءل عندها كل عظمة، فأقبلوا عليه دون غيره لكونه معتدًا به، فإن كان كذلك فليسعدوا من أقبل على الدنيا التي هي محط

(1) سنأتي على بيان الكفر بالطاغوت في آخر الكتاب

(2) اقتضاء الصراط المستقيم ص267

(3) زاد المسير ج5 ص131

(4) نظم الدرر ج7 ص290 - 291

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت