الصفحة 16 من 68

(إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) [الأنعام:57]

قال الرازي [1] :

وهذا يفيد الحصر، بمعنى أنه لا حكم إلا لله. هـ

فالدستور نفى الحكم عن الله عز وجل و اثبته للشعب و لرئيسهم.

و قال تعالى:

(وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [الكهف:26]

قال الشنقيطي [2] :

والمعنى: ولا يشرك الله جل وعلا أحدًا في حكمه، بل الحكم له وحده جل وعلا لا حكم لغيره ألبتة، فالحلال ما أحله تعالى، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه. والقضاء ما قضاه. وقرأه ابن عامر من السبعة. ولا تشرك بضم التاء المثناة الفوقية وسكون الكاف بصيغة النهي، أي لا تشرك يا نبي الله. أو لا تشرك أيها المخاطب أحدًا في حكم الله جل وعلا، بل أخلص الحكم لله من شوائب شرك غيره في الحكم. وحكمه جل وعلا المذكور في قوله: (وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا) [18/ 16] شامل لكل ما يقضيه جل وعلا. ويدخل في ذلك التشريع دخولًا أوليًا. هـ

وقال أيضا [3] :

"ويفهم من هذه الآية: - (وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله، وهذا المفهوم جاء مبينًا في آيات أخر، كقوله فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله: - (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون بطاعتهم، وهذا الإشراك في الطاعة، واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى، هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى: - (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ(60) وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) [يس، آية 60، 61] وقوله تعالى عن نبيه إبراهيم (يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا) [مريم، آية 44] "هـ

(1) مفاتيح الغيب ج6 ص307

(2) أضواء البيان ج4 ص107

(3) أضواء البيان ج4 ص108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت