يسوَّى بين المسلم والكافر وقد قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ، وقد ميَّز الله بين المسلمين أنفسهم: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (
بل حقوق وواجبات ومسؤوليات الذكر المسلم تختلف عن حقوق وواجبات الأنثى المسلمة، قال الله عز وجل على لسان أم مريم: (وليس الذكر كالأنثى) .
فالمسلم جنسيته عقيدته، وصدق القائل:
أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إذا افتخروا بقيس أو تميم
والقائل:
إن يختلف ماء الوصال فماؤنا ... عذب تحدر من غمام واحد ...
أو يختلف نسب يؤلف بيننا ... دينٌ أقمناه مقام الوالد
هذه الدعوة الخبيثة التي بدأ التأصيل والتقعيد لها بل وتضمينها في الدستور ثمرة خبيثة من ثمار العلمانية، ومن ثمار تقليد الكفار والتشبه بهم، قال تعالى: (وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) .
لقد أمر الله بهجر الأوطان، وترك الأموال، ومفاصلة الأولاد والأهل والعشيرة إذا لم يتمكن المسلم من تحقيق عبوديته لربه فيها ومعهم، فقد أوجب الله ورسوله الهجرة من مكة عندما كانت دار حرب إلى المدينة، وقال مبكتًا على المستطيعين على الهجرة ولم يهاجروا، الذين فتنهم مشركو مكة: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا * وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَة) .
ولذات السبب نهى وحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهجرة إلى ديار الكفر والعيش بين ظهرانيهم لغير ضرورة دينية.
وإن كان للأخوة حقها في كل شيء في النسب وغيره، فالأخوة الإيمانية حقها فوق كل حق.
فـ (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه) .
و (كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وعرضه، وماله) .