وهذا النوع من المساواة لا شك في بطلانه وفساده؛ لمساواته بين الحق والباطل، وبين المتضادين المتناقضين، ومغايرته ومخالفته لكثير من النصوص الشرعية المحكمة، كما في قوله تعالى: (أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون) [السجدة:18] . وقال تعالى: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون) [القلم:35] . وقال تعالى: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) [الزمر:9] . وقال تعالى: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) [ص:28] . وغيرها كثير من النصوص التي تدل على أن الفريقين لتناقضهما - في الاعتقاد والدين والخلق والسلوك - لا يمكن ولا يجوز أن يستويا، ومن يقول بخلاف ذلك لزمه تكذيب القرآن الكريم، وهذا عين الكفر البواح.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: أن من لم يفرق بين اليهود والنصارى وسائر الكفرة وبين المسلمين إلا بالوطن، وجعل أحكامهم واحدة فهو كافر.
قلت: هذا الكفر هو عين ما تقرره الديمقراطية في أدبياتها، ويمارسه الديمقراطيون على أرض الواقع. هـ
جاء في بيان الرابطة الشرعية للعلماء و الدعاة بالسودان المعنون بـ (وقفات مع أخطر مخالفات دستور السودان للإسلام) [1] :
أولى هذه الوقفات، وأخطر تلك المخالفات، وأضر هذه الموجهات على الإطلاق على الإسلام، اعتبار المواطنة أساس الحقوق والواجبات المتساوية لكل السودانيين، مسلمهم وكافرهم، ذكرهم وأنثاهم، كما ورد في المادة [7 - 1] : (تكون المواطنة أساس الحقوق المتساوية والواجبات لكل السودانيينِ) .
ومعلوم من الدين ضرورة أن حقوق المسلمين وواجباتهم تختلف عن حقوق الكفار وواجباتهم، ولهذا قال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) ، (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ) .
فالذي يساوي بين البشر عربيهم وعجميهم، وأسودهم وأبيضهم؛ الكلمة السواء، وهي كلمة التوحيد، وليس الوطن، ولا الجنس، ولا اللغة، هذه من الأبجديات والمسلمات التي لا يجادل فيها إلا مكابر، ولا ينكرها إلا جاهل، ولا يلبس بها إلا منافق.
إذا كانت المواطنة ليست أساسًا للحقوق والواجبات لدى الكفار، أصحاب الدين المنسوخ المبدل، في أوروبا وأمريكا وغيرها، حيث توجد بعض الفروق الظاهرة والخفية بين طوائف المجتمع المختلفة، فكيف
(1) راجع منبر التوحيد و الجهاد