الصفحة 40 من 68

الله عز وجل يقول منكرًا عليهم: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) ثم يسألهم سبحانه (أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ) أي ألكم كتاب غير كتابي الذي أنزلت، فيه تقررون وتشرعون فتساوون بين المسلم وغيره .. ؟ ويجيب عبيد الياسق الأردني: نعم، عندنا دستورنا كتابنا الذي نقدس ونعظم وقد شرعنا فيه ذلك .. (إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لمَا تَخَيَّرُونَ)

فهو تشريع الهوى وتخير محض تابع للمصالح والشهوات، إلى قوله تعالى (أم لهم شركاء؟ فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين!!)

نعم، قد اتخذتم في الدنيا شركاء لله يشرعون لكم هذا وتتخيرون من القوانين ما تشتهون وتهوون .. (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَاوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ)

الله تعالى يقول (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة) ولذلك أنزل في كتابه أحكامًا في أبواب كثيرة من الدين تفرق في الحقوق والواجبات بين المسلم وغيره ... من الكفار والمرتدين ... وهؤلاء يقولون: بل يستوون!!

(أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) .

والتمييز في الحقوق والواجبات بين الكافر والمسلم من إكرام الله لعباده الموحدين فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين.

فيأبى الله أن يساوي بين عباده الموحدين وعباد الصليب أو عباد الأوثان، وبين أنصار دين الله وأنصاردين الطاغوت ... كما لم يساو بين أبي جهل وبين أبي بكر و بلال وعمار .. لا في مآلهم الأخروي، ولا في حقوقهم وواجباتهم في الدنيا .. لكن عبيد الياسق لأردني ... يريدون أن يساووا بين من لم يساو الله بينهم ... وكل من يقرأ في الفقه الإسلامي يعرف على سبيل المثال أنه (لا يقتل مسلم بكافر) ، (ولا يرث الكافر المسلم) ، (وأنه ليس للكافر على المسلم ولاية) ، (ولا يحل زواج الكافر من مسلمة) ونحو ذلك مما هو معلوم معروف من دين المسلمين، وتفاصيله يجدها من يشاء في مظانها من كتب الفقه المختلفة ... هـ

قال الشيخ أبو بصير [1] :

تقوم الديمقراطية على مبدأ المساواة - في الحقوق والواجبات - بين جميع شرائح وأفراد المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم العقدية والدينية، والسيرة الذاتية لأخلاق الناس؛ فيستوي في نظر الديمقراطية أكفر وأفجر وأجهل الناس مع أتقى وأصلح وأعلم الناس في تحديد من يحكم البلاد والعباد، وغيرها من الحقوق والواجبات .. !

(1) حكم الإسلام في الديمقراطية نسخة إلكترونية من موقع الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت