الصفحة 39 من 68

قلت: هو كافر لكونه أشرك الوطن مع الله تعالى في الولاء والبراء، وجعل الاعتبار في ذلك هو الوطن والتراب وليس العقيدة والدين، وهذا مفاده رد إبطال كثير من النصوص الشرعية التي تنص على وجوب عقد الولاء والبراء في العقيدة والدين.

و من غلو القوم في تعظيم الوطن وتأليهه من دون الله عز وجل أن جعلوه - من خلال التربية والتثقيف ووسائل الإعلام - غاية لكل عمل صير يقوم به الإنسان، فهم يجاهدون في سبيل الوطن! ويتبرعون في سبيل الوطن! ويموتون في سبيل الوطن! ويعادون ويسالمون في سبيل الوطن .. وغير ذلك مما لا يجوز فعله إلا أن يكون في سبيل الله وحده، والغاية منه مرضاة الله عز وجل.

كما في صحيح البخاري، أن رجلا جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله قال:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".

و هذا تعبير يفيد الحصر، أي أن القتال المحبوب شرعا هو القتال الذي تكون الغاية منه محصورة في إعلاء كلمة الله في الأرض، وما سواه فإنه قتال باطل لأن غاياته باطلة، وهو في سبيل الطاغوت، كما قال تعالى: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت [1] } ، فهما قتالان - لا ثالث لهما - إما قتال في سبيل الله وحده، وإما قتال في سبيل الطاغوت، حيث لا خلط بينهما ولا التباس، وكل قتال ليس في سبيل الله وحده فهو في سبيل الطاغوت. هـ

يقول الشيخ أبو محمد المقدسي عن فصل مشابه في الدستور الأردني لفصل المواطنة في الدستور التونسي [2] :

فتأمل أولًا مساواتهم للدين بمسألة العرق واللغة.

ثم أنظر إلى مساواتهم للناس في الحقوق والواجبات مطلقًا دون أن يضعوا أي اعتبار للدين ... الله جل ذكره يقول منكرًا على هؤلاء المشركين وأسلافهم: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ)

وهذا نص عام ينكر الله تعالى فيه مساواة المشركين بالمسلمين في الحقوق والواجبات في الدنيا والجزاء في الآخرة.

وهؤلاء المشركون يقولون: بل هم سواء ولا تمييز بين المسلم والكافر والمرتد والنصراني واليهودي والبوذي والهندوسي والسيكي، فجميعهم سواء في الحقوق والواجبات ...

(1) سورة النساء، الآية: 70.

(2) مختصر كشف النقاب نسخة إلكترونية على منبر التوحيد و الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت