الصفحة 57 من 68

صديق الأمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد مجرد اللفظ بها من غير إلزام لمعناها وأحكامها فكان ذلك هو الصواب واتفق عليه الصحابة ولم يختلف فيه منهم اثنان إلا ما كان من عمر حتى رجع إلى الحق وكان فهم الصديق هو الموافق لنصوص القرآن والسنة وفي الصحيحين أيضا عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوه عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله فهذا الحديث كأية برآءة بين فيه ما يقاتل عليه الناس ابتدآء فإذا فعلوه وجب الكف عنهم إلا بحقه فإن فعلوا بعد ذلك ما يناقض هذا الإقرار والدخول في الإسلام وجب القتال حتى يكون الدين كله لله بل لو أقروا بالأركان الخمسة وفعلوها وأبوا عن فعل الوضوء للصلاة ونحوه أو عن تحريم بعض محرمات الإسلام كالربا أو الزنا أو نحو ذلك وجب قتالهم إجماعا ولم تعصمهم لا إله إلا الله و لا ما فعلوه من الأركان وهذا من أعظم ما بين معنى لا إله إلا الله وأنه ليس المراد منها مجرد النطق فإذا كانت لا تعصم من استباح محرما أو أبى عن فعل الوضوء مثلا بل يقاتل على ذلك حتى يفعله فكيف تعصم من دان بالشرك وفعله واحبه ومدحه وأثنى على أهله ووالى عليه وعادى عليه وأبغض التوحيد الذي هو إخلاص العبادة لله وتبرأ منه وحارب أهله وكفرهم وصد عن سبيل الله كما هو شأن عباد القبور وقد أجمع العلماء على أن من قال لا إله إلا الله وهو مشرك أنه يقاتل حتى يأتي بالتوحيد. هـ

4 -كيف يكفر بهذه الدساتير؟

الكفر بهذه الطواغيت يكون باعتقاد بطلانها و عدم الإيمان بها و اجتناب التحاكم إليها و تكفير أنصار الدستور ومشرعيه المؤمنين به و بغضهم و عداوتهم و التصريح بكفرهم و مروقهم عن دين الله كما هي ملة إبراهيم عليه السلام

قال تعالى:

(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [الممتحنة:4]

كما يجب علينا السعي لإزالة هذه القوانين و الدساتير و إقامة حكم الله بين الناس بجهاد أنصار الطواغيت و الخروج عن أنظمة الحكم المرتدة ومن لم يستطع ذلك فعليه بالإعداد و التحضير للجهاد.

قال شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب في معنى الكفر بالطاغوت [1] :

ومعنى الكفر بالطاغوت: أن تبرأ من كل ما يعتقد فيه غير الله، من جنى، أو أنسى، أو شجر، أو حجر، أو غير ذلك؛ وتشهد عليه بالكفر، والضلال، وتبغضه، ولو كان أنه أبوك أو أخوك؛ فأما من

(1) الدرر السنية ج2 ص122

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت