وتعلنها مدوية في وجه عبيد الياسق؛ كفرنا بكم وبطاغوتكم ودستوركم وقوانينكم الكفرية، وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى ترجعوا إلى دين الله وتنقادوا إلى حكمه وتشريعه وحده وتسلموا تسليمًا ... هكذا كما قال إبراهيم ومن معه لقومهم.
وتقول أَيْضًا: (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِي) [الزخرف: 27] ، وتقول: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) .
ولا يغرنك تخذيل المخذلين، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء؛ حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) .
فلا قربة أفضل عند الله؛ من القيام بجهاد الشرك وأهله وبيان سفاهة الطواغيت وتعريتها للخاص والعام على اختلاف أنواعها.
أفيقوم دين الله الذي أنزل من السماء إلاّ بالطعن على أعدائه وكشف زيوف شركهم، وتحذير الناس من كفرهم؟ وكيف يظهر الحق إن لم يخذل الباطل؟
فاصدع بأمر الله لا تخش الورى ... في الله واخشاه تفز بأمان ...
واهجر ولو كل الورى في ذاته ... لا في هواك ونخوة الشيطان
واستمع مقالة من خاف المخلوق في جنب دين الله: (تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) [الشعراء: 97 - 102] ، وارجع إلى آية الممتحنة المذكورة، وتأمل قوله تَعَالى: (إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ) ، وقوله: (بَدَا) .
يقول الشيح حمد بن عتيق رحمه الله تعالى: ("بدا"أي ظهر وبان، وتأمل تقديم العداوة على البغضاء، لأن الأولى أهم من الثانية، فإن الإنسان قد يبغض المشركين ولا يعاديهم، فلا يكون آتيًا بالواجب عليه حتى تحصل منه العداوة والبغضاء، ولابد أَيْضًا من أن تكون العداوة والبغضاء باديتين ظاهرتين بينتين، واعلم أنه وإن كانت البغضاء متعلقة بالقلب فإنها لا تنفع [1] ، حتى تظهر آثارها وتتبين علاماتها، ولا تكون كذلك حتى تقترن بالعداوة والمقاطعة، فحينئذ تكون العداوة والبغضاء ظاهرتين) . هـ.
فعلى كل من أراد أن يسلك طريق الأنبياء؛ أن يقوم بذلك ويدعو الناس إليه، فهذا من أعظم الجهاد في هذا الزمان، وأتباعه هم أتباع الرسل حقًا، وهم الغرباء حقًا، وهم الطائفة الظاهرة حقًا، فلا تنشغل عن الركب بأمور مرجوحة أو بدنيًا فانية، فتفوتك القافلة فتكون من الخالفين.
(1) - (حاشية الشيخ أبي محمد) المقصود أنها لا تنفع ولا تكفي لنصرة دين الله وإظهاره ومراغمة أعداء الله، والله أعلم.