الصفحة 64 من 68

(تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) ؛ فإنه يحصل من الشر جراء ذلك ما لا ينحصر من اختلاط الحق بالباطل وأهل الإيمان بأهل الشرك، وتعطيل كثير من مقاصد الشرع والدين وغير ذلك من قواعد الدين التي تفوت إذا لم يجرّد الولاء للمؤمنين وحدهم.

يقول الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن عن هذه الآية - نقلًا عن بعض أهل العلم: (الفتنة في الأرض الشرك والفساد الكبير اختلاط المسلم بالكافر والمطيع بالعاصي، فعند ذلك يختل نظام الإسلام وتضمحل حقيقة التوحيد، ويحصل من الشر ما الله به عليم، فلا يستقيم الإسلام ويقوم قائم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويرتفع علم الجهاد إلاّ بالحب في الله والبغض في الله وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه والآيات الدالة على ذلك أكثر من أن تحصر) اهـ

فوالله ثم والله؛ إن من لم يتبرأ من الباطل وأهله اليوم في هذه الدنيا فسيتبرأ منهم يوم القيامة، وسيتمنى العودة إلى الدنيا لأجل ذلك، ولكن هيهات هيهات ولات حين مناص، قال تعالى: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) [الأحزاب: 66 - 68] ، وقال تعالى: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ) [البقرة: 166 - 167] .

فعلى كل من ينتسب إلى عباد الرحمن أن يجمع بين البراءة من عبيد الياسق والبراءة من أصنامهم وطواغيتهم القانونية ومن شريعتهم النتنة ودينهم النجس.

وهذه هي ملة إبراهيم ودعوة الأنبياء والمرسلين؛ إخلاص العبادة لله وحده بكل ما تحويه كلمة العبادة من معان، والبراءة من الشرك وأهله على اختلاف ألوان الشرك وأنواعه.

الدعوة إلى ذلك والجهاد من أجله والصبر والثبات؛ هو طريق المرسلين:

وأعلى مراتب هذه الملة وذروة سنامها؛ أن تسعى وتعمل وتجاهد لتغيير هذا الطاغوت وهدمه وإخراج العباد من ظلماته إلى نور شريعة الله تعالى [1] .

وأول مراحل هذه الطريق وأهمها؛ أن تصدع ببيان سفهه للناس وفضح زيفه وعواره، وأن تجتهد في تحذيرهم منه ودعوتهم إلى الكفر به والبراءة من أوليائه، فهذا هو دين التوحيد وهذه هي دعوة الأنبياء،

(1) - (حاشية الشيخ أبي محمد) يقول الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن الحاكم إذا أظهر كفرًا بواحًا بأنه (يجب على كل مسلم القيام عليه والعمل على عزله) وذكر أنّ الناس في ذلك ثلاثة أقسام: من قوي على ذلك فله الثواب، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض، ومن داهن فعليه الإثم.

راجع كلام الحافظ في الفتح (13/ 123) كتاب الأحكام وتفاصيل ذلك ليس هذا محلها كما قلنا من قبل إنما محلها في كتابنا (نزع الحسام،) حيث بيان كيف نصر الدين بالحديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت