بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. إلهي لا تجعلنا مغرورين فنحجب نواظرنا عن أخطائنا، ونصم آذاننا عن النصائح، ونغلق تفكيرنا أمام تجارب الآخرين وجهودهم، ولا تجعلنا مخدوعين، فنندفع في الباطل ونبتعد عن الحق، ونثق بمن لا يستحق شرف الثقة، ولا تجعلنا متكبرين فنعطي أنفسنا ما ليس لها، ونتعالى بها عن أقرانها، ونفترض لها الحق دائمًا والكمال أبدًا، ولا تجعلنا ظالمين فنأنس إلى القسوة ونغتصب ما ليس لنا، ونسلب غيرنا حقه المشروع في الكرامة والحرية، ولا تجعلنا فاشلين فنقضي حياتنا بلا غاية، وأيامنا بلا رسالة، وساعاتنا بلا كفاح، ولا تجعلنا جبناء فنضعف عن قولة الحق، ونتخاذل عن مقاومة الباطل، ونتراجع حيث ينبغي لنا أن نتقدم ولا تجعلنا حاسدين فنتعذب لنعم الله على غيرنا، ونتعامى عن خيره علينا، ونقضي أيامنا بين شر واقع وآخر مقبول، إلهي إن كنا قد عصيناك بجهل فقد دعوناك بعقل حيث علمنا أن لنا ربًا يغفر لنا ولا يبالي. إلهي إن كنا قد فرطنا في طاعتك فقد تمسكنا بأحبها إليك وهي شهادة أن لا إله إلا أنت وأن رسلك جاءت بالحق من عندك. إلهي إن كنا قد عصيناك بارتكاب الموبقات فقد تركنا أبغضها إليك وهي الإشراك به. وأخيرًا يا إلهي حقق فيك رجاءنا وأجب بفضلك دعاءنا.
وبعد:
فهذه عجالة سريعة كتبتها في ظرف خمسة أيام، جوابًا على سؤال مستعجل من أحد الإخوة الغيورين على دينهم كثّر الله من أمثاله في عصرنا.
والسؤال التالي: (هل تجوز الصلاة وراء من يدعو للتصويت على هؤلاء العلمانيين؟) .
والجواب: يأتيك في الفصل السادس من هذه الرسالة تحت عنوان:"هل مسجد الضرار مثل مجلس النواب وكيف؟؟."
وإن كنا لنعلم أننا تركنا كثيرا من التفصيل والبيان والتوسع والتوضيح وذلك لضيق الوقت وقرب الانتخابات [1] ، وتركنا ذلك لوقت أطول ومجال أوسع عسى أن ييسّر ذلك وسميناها:"القول السديد في بيان أن دخول البرلمان منافٍ للتوحيد".
فدونك -أيها القارئ الكريم- جهد المقل فإن أصابت منك القبول والرضا فهذا فضل الله ومنته وتوفيقه، وإن كانت الأخرى فمني ومن الشيطان، والله أسأل أن يجنبنا حظ نفوسنا، ويدفع عنا الرياء والعجب والسمعة، وألا يجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا آمين آمين.
(1) - وهذه الرسالة ناقشنا فيها ما جاء في قانون (المصري) وقانون (الكويتي) .