والدليل قوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) [1] ، وقال: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) [2] ، وقال: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ) [3] الآية، وقال: (وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) [4] ، وقال: مخاطبا نبيه والمقصود أمته. (لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا، إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) [5] ، وقال: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [6] ، وقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام متبرئًا من قومه: (إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ، إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) [7] وغيرها كثير نعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن طمس البصائر، وعمى القلوب، ومن الضلال بعد الهدى، ومن الكفر بعد الإيمان.
فالعجب كل العجب من أناس ينتمون لأمة القرآن ويقرؤون فيه (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) ، وهل اعتزلوهم بعد قراءتهم لهذه الآية؟
الجواب، لا، بل شاركوهم في حديثهم وفي تشريعهم وكفرهم ويسمعون منهم الكفر البواح.
1 -واحد يقول: (يجب علينا ألا نعتمد على السماء بل يجب علينا أن نعتمد على أنفسنا) .
2 -يقول: (يجب علينا أن نقوم بإنحاء الشعبة الإسلامية من الكليات) ، وقد كان ذلك.
3 -يعتقد: (أن الأنظمة والقوانين الإلحادية التي يسنها الناس أفضل من الشريعة الإسلامية) .
4 - (يعتقد: أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين) .
5 -يرى: (أن نظام الإسلام يجب أن يحصر في علاقة المرء بربه دون أن يتدخل في شؤون الحياة الأخرى) .
(1) - النساء: 140.
(2) - الأنعام: 68.
(3) - الأنعام: 116.
(4) - هود: 113.
(5) - الإسراء: 54 - 55.
(6) - الممتحنة: 4.
(7) - الزخرف: 26 - 27.