الصفحة 22 من 56

من مصائب هذا العصر"المحكمة التشريعية"، وإيجادها يوحي إلى أن هؤلاء الأقزام المشرعين بأنهم أصحاب الحكم والتشريع والألوهية، وأن الله تعالى ليس له تشريع أمام هؤلاء العلمانيين المشرعين ما يخالف الكتاب والسنة وأنتم معشر المدافعين (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [1] لأنكم تعلمون بأن الحكم والتشريع كله لله (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ) [2] إلا إن كنتم تريدون حكم الجاهلية كما قال تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [3] نعم، إن الحكم (لا يكون إلا لله فهو مقصور عليه سبحانه بحكم ألوهيته إذ الحاكمية من خصوص الألوهية من ادعى الحق فيها فقد نازع الله سبحانه وتعالى أولى خصائص ألوهيته سواء ادعى هذا الحق فرد أو طبقة أو حزب أو هيأة أو أمة أو الناس جميعًا في صورة منظمة عالمية، ومن نازع الله سبحانه أولى خصائص ألوهيته وادعاها فقد كفر بالله كفرًا بواحًا يصبح به كفره من المعلوم من الدين بالضرورة حتى بحكم هذا النص وحده وادعاء هذا الحق لا يكون بصورة واحدة هي التي تخرج المدعي من دائرة الدين القيم، وتجعله منازعًا لله في أولى خصائص ألوهيته سبحانه فليس من الضروري أن يقول:(مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي) [4] أو يقول: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) [5] كما قالها فرعون جهرة ولكنه يدعي هذا الحق وينازع الله فيه بمجرد أن ينحي شريعة الله عن الحاكمية ويستمد القوانين من مصدر آخر) [6] قال أحمد شاكر معلقًا على كلمة صاحب الطحاوية [7] : (وهذا مثل أبتلي به الذين درسوا القوانين الأوروبية من رجال الأمة الإسلامية ونسائها أيضًا الذين أشربوا في قلوبهم حبها والشغف بها والذب عنها وحكموا بها وأذاعوها بما ربّوا من تربية أساسها صنع المشرعين الهدامين أعداء الإسلام ومنهم من يصرح ومنهم من يتوارى ويكادون يكونون سواء فإنا لله وإنا إليه راجعون) وقال معلقا على فتوى ابن كثير التي أصدرها في التتار كما في عمدة التفسير [8] : (أقول أفيجوز -مع هذا- في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربة الوثنية الملحدة؟ بل تشريع يدخله الأهواء والآراء الباطلة يغيرونه ويبدلونه كما يشاءون لا يبالي واضعه أوافق شرعة الإسلام أم خالفها الخ) . إليكم معشر البرلمانيين المشرعين ما قاله الشيخ أحمد حماني في الملتقى (7) للفكر الإسلامي: (القوانين الوضعية تشريع نص فيها على واجبات ومحرمات وحددت جرائم ومخالفات وعقوبات وكل ذلك من حق خالق الكون على العباد فهو الذي يحلل ويحرم(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) [9] (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا قُلْ آللّهُ أَذِنَ

(1) - الأنعام: 121.

(2) - يوسف: 40.

(3) - المائدة: 50.

(4) - القصص: 38.

(5) - النازعات: 24.

(6) - انظر (الظلال 4/ 1990) .

(7) - كفر أكبر (ص324) .

(9) - الشورى: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت