الصفحة 23 من 56

لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ) [1] تضمنت هذه التشريعات بنودًا تخالف الشريعة الإسلامية وتلغي أحكامها وهذا أخطر ما فيها، فالحكم بها في ديار المسلمين في هذه الأشياء ليس حكمًا بغير ما أنزل الله فحسب ولكنه محادة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ) [2] إن لهذه القوانين الوضعية في كل من السرقة والقذف والردة رأيًا وحكمًا غير رأي الشريعة وحكمها والنصارى يروجون لها ويفضلونها على حكم الشريعة، على أن لهذه القوانين بنودًا لا تصادم الشريعة وقد توافقها وفيها ما يخالفها والحرج كل الحرج فيما يصادم قرآنًا وسنة متواترة أو إجماعًا أو يهدم قاعدة وإن في واضعي هذه القوانين ومستورديها وأنصار الفقه بها من يجاهر أن آراءها أفضل وأنسب من أحكام الشريعة في أمثالها وأن في إحلالها محل الشريعة تقدمًا ورقيًا وتطورًا إن هذه القوانين قد ورثناها عن عهود الاستعمار وفرضت علينا فرضًا بالقوة والقهر وبالكيد وبالمكر وكانت علينا جميعًا بلية على الأمة وقضاتها وأمرائها) ثم قال: (والظاهر أن الواجب على المسلمين في مثل هذه الحال مع مثل هذا الحاكم أن يلزموه بإبطال ما وضعه مخالفًا لحكم الله ولا يكتفوا بعدم مساعدته عليه ومشايعته فيه فإن لم يقدروا، فالدار لا تعتبر دار إسلام فيما يظهر) [3] . فالطواغيت يرون أن الحكم لهم فما أحلوه فهو الحلال وما حرموه فهو الحرام لهذا تجد أكثر القوانين الوضعية تحل الخمر والربا والزنا والعري والاختلاط المشبوه والميسر وكل هذه الأمور في كتاب الله محرمة. وهذا يعني أن ما يصدر عن الطواغيت من قوانين وتشريعات يشرعونها للناس ويحاكمون الناس بها تعبر باطلة من أساسها غير ملزمة لأحد من الناس، بل على الناس أن يتمردوا عليها ويعملوا على محوها وإزالتها من الوجود). فمن كان مؤمنًا حقًا فليتبرأ من الطواغيت كلها كانوا حكامًا ومحكومين وقياصرة وأكاسرة وفراعنة وملوكًا أو غيرهم فليرفع صوته قائلا: إنا براء من قوانينكم النجسة، ومناهجكم القذرة، ودساتيركم الخبيثة النتنة إنا براء من حكوماتكم ومحاكمكم وشعاراتكم وأعلامكم العفنة، ورحم الله ابن القيم حيث يقول:

لأجاهدن عداك ما أبقيتني ... ولأجعلن قتالهم ديدان ...

ولأفضحنهم على رؤوس الملا ... ولأفرين أديمهم بلسان ...

موتوا بغيظكم فربي عالم ... بسرائر منكم وخبث جنان ...

فالله ناصر دينه وكتابه ... ورسوله بالعلم والسلطان ...

والحق ركن لا يقوم لهدّه ... أحد ولو جمعت له الثقلان

علماء الطواغيت تيوس مستعارة تزوجوا الشريعة كي يطلقوها للحكام العلمانيين وما أكثرهم في عصرنا فهؤلاء ما عرفوا الله ولا عرفوا التوحيد [4] (ولا يتصور أن أحدًا -يعرف التوحيد ويعمل به ولا

(1) - يونس: 59.

(2) - المجادلة: 20.

(3) - المنار للشيخ محمد رشيد رضا 2/ 336.

(4) - ودعوى من أعمى الله بصيرته -من علماء البلاط أن إظهار الدين هو عدم منعهم من يتعبد أو يدرس دعوى باطلة، فزعمه مردود عقلًا وشرعًا وليهن من كان في بلاد النصارى والمجوس والهند ذلك الحكم الباطل لأن الصلاة والأذان والتدريس موجود في بلدانهم) فكما قلت علماء البلاط تيوس مستعارة نكحوا الشريعة لكي يطلقوها لحكامهم الكفرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت