فلا يزال شياطين الإنس والجان يوحون إلى أوليائهم من أهل الباطل شبهات مزخرفة مزورة للصد عن سبيل الله ونصرة الطواغيت، ويقوم أولياء نعمتهم حرصا منهم على حفظ جناب عروشهم وكروشهم بنشر شبهاتهم المزخرفة والترويج لها بين الناس بكافة الوسائل، فلا تروج إلا كما يروج زبد البحر الذي يذهب جفاء ..
ولكن لما كان في المسلمين من لا يفقه دينه وفيهم سماعون للقوم لا يعرفون دينهم إلا من خلال الإعلام الرسمي وشيوخه المدجنين؛ احتيج لرد باطلهم وكشف تلبيسهم ودحر شبهاتهم .. فسخر الله لذلك أقواما اصطفاهم لنصرة دينه واجتباهم لرفع توحيده رفع ذكرهم بذلك واستعملهم في أفضل طاعاته فالمحروم من حرمه الله من ذلك ..
وتلك حروب من يغب عن غمارها ... ليسلم يقرع بعدها سن نادم
يقول الشيخ العلامة ابن قيم الجوزية -رحمه الله- في رده على بعض المبطلين: (فما أعظم المصيبة بهذا وأمثاله على الإيمان، وما أشد الجناية به على السنة والقرآن، وما أحب جهاده بالقلب واليد واللسان إلى الرحمن، وما أثقل أجر ذلك الجهاد في الميزان، والجهاد بالحجة واللسان مقدم على الجهاد بالسيف والسنان، ولهذا أمر به تعالى في السور المكية، حيث لا جهاد باليد إنذارًا وتعذيرًا، فقال تعالى:(فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا) فالجهاد بالعلم والحجة جهاد أنبيائه ورسله وخاصّته من عباده المخصوصين بالهداية والتوفيق والإنفاق، ومن مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق، وكفى بالعبد عمى وخذلانًا أن يرى عساكر الإيمان وجنود السنة والقرآن وقد لبسوا للحرب لأمته، وأعدوا له عدته، وأخذوا مصافّهم، ووقفوا مواقفهم، وقد حمي الوطيس، ودارت رحى الحرب، واشتد القتال، وتنادت الأقران النزال النزال، وهو في الملجأ والمغارات والمدخل مع الخوالف كمين، وإذا ساعد القدر وعزم على الخروج قعد فوق التل مع الناظرين، ينظر لمن الدائرة ليكون إليهم من المتحيزين، ثم يأتيهم وهو يقسم بالله جهد أيمانه أني كنتُ معكم ... ) أهـ من شرح النونية.
فلا ينبغي للمسلم في هذا الزمان أن يقف متفرجا على الصفوف وهي تتقارع لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء بل الواجب عليه أن ينحاز إلى عدوة أهل الإيمان وينصرهم باللسان أو السنان أو بكليهما ..
ونحن اليوم مع فارس من فرسان التوحيد وذباح من ذباحي شبهات أهل التجهم والتنديد؛ طالعت أغلب كتاباته فوجدته فتى ألمعيا نشيطا لا يكل ولا يمل في دحر شبهات مرجئة العصر؛ يتتبعها حيث كانت، ويقلب حجج منتحليها على رؤوسهم يناظرهم كتابة ومشافهة وخطابة؛ نشرنا له في منبرنا أكثر من كتاب، وفي الطريق المزيد؛ وسننشر له كافة كتاباته إن شاء الله باستثناء كتابا واحدا هو يعرفه