بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل في محكم تنزيله (وإن جندنا لهم الغالبون)
والصلاة والسلام على نبينا المصطفى ورسولنا المجتبى القائل في الحديث الصحيح (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون)
قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين -رحمه الله-، عند كلامه على هذا الحديث: (وليس المراد الظهور بالسيف دائمًا، بل بالحجة دائمًا وبالسيف أحيانًا.) اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (الفتاوى) (4/ 13) : (الراد على أهل البدع مجاهد) اهـ
فلا شك أن من أعظم الجهاد في سبيل الله في كل زمان الذب عن الشرع ودحر شبهات الملبسين والمبطلين المحرفين له المجادلين عن الطواغيت والمرقعين لهم؛ ومن استخف بهذا الجهاد لم يعرف ما كان عليه السلف الصالح من أنواع الجهاد، وما فهم فهمهم للجهاد .. وقد كثرت مقالاتهم في هذا حتى قال يحيى بن يحيى -رحمه الله-: (الذبُّ عن السنة اليوم أعظم من الجهاد في سبيل الله) وقال غيره: (الذبُّ عن السنة أعظم من الضرب بالسيوف) وذلك لأن القتال والضرب بالسيوف لا يستقيم ولا يصلح ولا يثمر ثمراته إلا بأن يظلله ويوجهه العلم ..
وقيل للإمام أحمد -رحمه الله-: (الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحبُّ إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلّى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما للمسلمين، هذا أفضل.)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- معلقا على هذه الكلمة (الفتاوى(28/ 231 - 232) : (فبيّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله؛ إذ تطهير سبيل الله ودينه ومناهجه وشرعته ودفع بَغْي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء) اهـ
وقد قال تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا) .