يقول المرجئة في محافلهم: إن هؤلاء الحكام فعلوا كذا وكذا من الخير .. فهذا حج .. وهذا تبرع بكذا وكذا .. وهذا بنى المساجد .. وهذا طبع المصاحف .. وهذا بنى المستشفيات .. إلخ فكيف يُحكم بكفرهم؟!
كما أن الإنسان قد يدخل الإسلام بكلمة، فكذلك قد يخرج من الإسلام بكلمة؛ قال الله تعالى في أُناس قد كانوا من أهل الصلاة والصيام بل والجهاد في سبيل الله وهو ذروة السنام: (يحلفون باللهِ ما قالوا ولقد قالوا كلمةَ الكفرِ وكفروا بعدَ إسلامهم) [التوبة: 74]
ومن قال أن الإنسان لا يكفر حتى يأتي الكفر من كل وجه؟!
فيلزمه أن إبليس ليس بكافر! فلله ما أعظم فراسة الشيخ جهيمان العتيبي رحمه الله وتقبله في الشهداء حين قال: واعلم أنك في زمان لو أن إبليس اتخذ له دولةً لوجد دعاة له يجعلون له حظًا في الإسلام شريطة أن يعطيهم ثلاث خصال: الشهادة والمرتبة والمعاش.
فإبليس يقر بثلاث هي: إثبات الخالق، والإيمان بالبعث، ودعاء الله بغير واسطة، قال الله عنه: (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون) [ص آية 79] ، فسيتكلم دعاته في هذه الثلاث وهي من الإسلام. أهـ [كتاب رفع الالتباس عن ملة من جعله الله إمام للناس ص12]
ويلزمه - أيضًا - أن أهل الجاهلية ليسوا بكفار! فإن أهل الجاهلية كانوا يفعلون الخيرات كالحج وسقاية الحجيج [1] وسدانة البيت وحجابته [2] وصلة الرحم والوفاء بالعهد [3] وإكرام الضيف [4] ونجدة المظلوم [5] ... إلخ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) [أخرجه
(1) كجد النبي صلى الله عليه وسلم هاشم بن عبد مناف فهو الذي تولى السقاية والرفادة، وهو أول من أطعم الثريد للحجاج بمكة، وكان اسمه عمرو فما سمي هاشمًا إلا لهشمه الخبز .. [أنظر الرحيق المختوم ص50]
(2) كما هو صنيع بني عبد الدار.
(3) كهانيء بن مسعود الشيباني، والسموأل بن عاديا، وحاجب بن زرارة التميمي .. وغيرهم. [أنظر الرحيق المختوم ص47]
(4) وكان حاتم الطائي مضرب المثل في ذلك.
(5) ذكر ابن إسحاق في السيرة وابن كثير البداية والنهاية 2/ 291 والقرطبي في تفسيره:"اجتمعت قبائل من قريش في دار عبد الله بن جُدْعان ـ لشرفه ونسبه ـ فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها أو غيرهم إلا قاموا معه حتى تُرَدّ عليه مظلمته، فسمت قريش ذلك الحِلف حلفَ الفضول. أي حِلف الفضائل"اهـ.