الصفحة 101 من 106

من أبرز حقن التخدير عند غلمان مرجئة الزمان قولهم: إن الله يقول: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد: 11] ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كما تكونوا يول عليكم) ، فنحن من الظالمين لذلك ولي علينا من الظالمين، فإن أردنا تغيرهم فلا يكون ذلك بالقتال، بل بإصلاح أنفسنا!

أولًا: معنى الآية ومثيلاتها: قال الإمام القرطبي: أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لا يغير ما بقوم حتى يقع منهم تغيير، إما منهم أو من الناظر لهم، أو ممن هو منهم بسبب، كما غير الله بالمنهزمين يوم أحد بسبب تغيير الرماة بأنفسهم، إلى غير هذا من أمثلة الشريعة، فليس معنى الآية أنه ليس ينزل بأحد عقوبة إلا بأن يتقدم منه ذنب، بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير، كما قال صلى الله عليه وسلم - وقد سئل أنهلك وفينا الصالحون؟ قال - نعم إذا كثر الخبث". أهـ"

فالتغيير مرتبط ارتباطًا مباشرًا بتغيير أسباب الفعل، فإن أصاب العبد فقرًا، ليس المراد منه أن يجلس في مسجده ويعتكف على عبادة الله تعالى حتى يأتيه الغنى، بل لابد عليه أن يغير ما بنفسه بأن يسعى في طلب الرزق، وإن صال على العبد عدو ليس المراد منه أن يقف مكتوف اليدين بحجة أنه يستغفر ويهلل ويكبر ويذكر الله! بل لابد من المدافعة: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) [البقرة: 251] .. (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحج: 40] ولقد جاءت السنة بذلك صراحة: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَئِنْ أَنْتُمُ اتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ في سَبِيلِ اللَّهِ لِيُلْزِمَنَّكُمُ اللَّهُ مَذَلَّةً في أَعْنَاقِكُمْ ثُمَّ لاَ تُنْزَعُ مِنْكُمْ حَتَّى تَرْجِعُونَ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ وَتَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ. [أخرجه أحمد] وهذه الرواية تفسر قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى: (حتى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ) فالرجوع إلى الدين هو الرجوع إلى ما كنا عليه من إقامة الجهاد في سبيل الله، وهو التغير الذي أمرنا به في هذا الموطن، وليس بأن ندخل الصوامع ونعتكف فيها كما يروج لذلك رهبان السوء من مرجئة العصر!

وما نيل المطالب بالتمني ... ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

فليس تغيير ما بالنفس - كما يفهمه المرجئة - هو أن نترك ما لله لله وما لقيصر لقيصر, بل إن تغيير ما بالنفس هو الأخذ بالأسباب المشروعة، كما قال صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي ترك الناقة سائبة متوكل على الله فقال له: (اعقلها وتوكل) ... [أخرجه الترمذي] فكيف يريد منا مرجئة الزمان أن نترك الأمور سائبة بحجة تغيير النفس؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت