الصفحة 102 من 106

فكلما قام شباب الإسلام في وجه المرتدين وسدنة القوانين ممتثلين في ذلك بما جاء في الكتاب والسنة والإجماع، طاعنهم فقهاء المارينز بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد: 11] نعم عملهم هذا من التغيير الذي أمروا به؛ قال تعالى: (وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [النساء: 141] والآية أمر في صيغة الخبر، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان) . [متفق عليه] قال الإمام النووي شرحًا لهذا الحديث: قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل. وقال: لو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة: خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه. أهـ شرح النووي [11 - 12/ 433]

ثانيًا: (كما تكونوا يول عليكم) حديث لا يصح .. ولا يُرفع به رأسًا، وليس في مخالفته بأسًا! قد نبه على ضعفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة برقم (320) وقال في آخره:"ثم إن الحديث معناه غير صحيح على إطلاقه عندي، فقد حدثنا التاريخ تولَّي رجل صالح عقب أمير غير صالح، والشعبُ هو هو!". أهـ

وجاء في معنى هذا الحديث الضعيف: في المستدرك من طريق موسى بن مطير عن صعصعة بن صوحان قال خطبنا علي رضي الله عنه حين ضربه ابن ملجم فقلنا يا أمير المؤمنين استخلف علينا فقال أترككم كما تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا يا رسول الله استخلف علينا فقال إن يعلم الله فيكم خيرا يول عليكم خياركم قال علي فعلم الله فينا خيرا فولى علينا أبا بكر رضي الله عنه. وموسى بن مطير كذبه ابن معين وقال النسائي وجماعة متروك.

ثم روى من طريق محمد بن يونس بن موسى القرشي ثنا نائل بن نجيح ثنا فطر بن خليفة عن حبيب بن أبي ثابت قال دخل صعصعة بن صوحان على علي فقال يا أمير المؤمنين من تستخلف علينا قال إن علم الله في قلوبكم خيرا يستخلف عليكم خيركم قال صعصعة فعلم الله في قلوبنا شرا فاستخلف علينا. ونائل بن نجيح ضعيف وشر منه محمد بن يونس بن موسى القرشي وهو الكديمي فإنه متهم بالوضع. [أنظر تحقيق الألباني في"ظلال الجنة"] [1]

(1) وهذا المعنى قد يُفهم من قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [الأنعام: 129] ولكن هذه الآية في معناها خلاف وكلام، فليست نصًا في المسألة .. قال ابن الجوزي في زاد المسير: قوله تعالى: {وكذلك نولِّي بعض الظالمين بعضًا} في معناه أربعة أقوال.

أحدها: نجعل بعضهم أولياء بعض، رواه سعيد عن قتادة.

والثاني: نُتْبِعُ بعضهم بعضًا في النار بأعمالهم من الموالاة، وهي المتابعة، رواه معمر عن قتادة.

والثالث: نسلِّط بعضهم على بعض، قاله ابن زيد.

والرابع: نكل بعضهم إلى بعض ولا نعينهم، ذكره الماوردي. أهـ فرأي ابن زيد في تفسير هذه الآية فيه إشارة إلى أن الله يسلط الظالمين على الظالمين، لكن صور التسلط متنوعة لا تحصر في واحدة، وأيضًا فإن ذلك لا يعني تركهم يسرحون ويمرحون دون رادع يردعهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت