بل قد جاء ما يدل على عكس هذا المعنى، فعن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس: الأمراء والفقهاء) [أخرجه ابن عبد البر وأبو نعيم وذكره الغزالي] وعن كعب الأحبار قال:"الرعية تصلح بصلاح الوالي وتفسد بفساده". أهـ [حلية الأولياء 5/ 367] وعن الليث بن سعد قال: لما قدمت على هارون الرشيد قال لي: يا ليث، ما صلاح بلدكم؟ قلت: يا أمير المؤمنين، صلاح بلدنا بإجراء النيل وإصلاح أميرها، من رأس العين يأتي الكدر فإذا صفا رأس العين صفت السواقي، فقال: صدقت يا أبا الحارث. أهـ [حلية الأولياء 7/ 322] أي والله صدقت يا أبا الحارث، وكذب كل مرجئ عابث!
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: و (أولوا الأمر) أصحاب الأمر وذووه، وهم الذين يأمرون الناس، وذلك يشترك فيه أهل اليد والقدرة وأهل العلم والكلام، فلهذا كان أولوا الأمر صنفين: العلماء والأمراء فإذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس، كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه للأَحمُسِيَّة لما سألته: ما بقاؤنا على هذا الأمر؟ قال: ما استقامت لكم أئمتكم. أهـ [مجموع الفتاوى 28/ 170] وقال الإمام ابن رجب الحنبلي في شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) [متفق عليه] ، قال رحمه الله: ولهذا يقال: القلب ملك الأعضاء وبقية الأعضاء جنوده، وهم مع هذا جنود طائعون له، منبعثون في طاعته، وتنفيذ أوامره, لا يخالفونه في شيء من ذلك، فإن كان الملك صالحًا كانت هذه الجنود صالحة، وإن كان فاسدًا كانت جنوده بهذه المثابة فاسدة. أهـ [جامع العلوم والحكم ص99] فهذه معادلة ذكرها ابن رجب، فليتأملها أهل الأرب! وقد قالت العرب: الناس على دين ملوكهم!
عكسوا فانتكسوا وارتكسوا:
يخدع سحرة المرجئة المريدين بقولهم:"لما كانت قريش في الشرك كان الذي يحكمهم هو أبو جهل، ولما دخلت قريش في دين الله صار الذي يحكمهم هو أبو القاسم صلى الله عليه وسلم". أهـ
والصواب أن هذه العبارة معكوسة رأسًا على عقب، والصحيح أن يُقال:"لما كان الذي يحكم قريش هو أبو جهل كانت قريش في الشرك، ولما صار الذي يحكمهم هو أبو القاسم صلى الله عليه وسلم دخلت قريش في دين الله". أهـ