أحمد] وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: يا رسول الله أرأيت أمورًا كنتُ في الجاهلية أتحنث بها، من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أسلمت على ما أسلفت من خير) [متفق عليه] وأخرج البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) وأخرج مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحِم ويطعم المسكين، هل ذلك نافعه؟ قال صلى الله عليه وسلم: (لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا رب أغفر لي خطيئتي يوم الدين) .
فأهل الجاهلية عندهم من الأعمال الصالحة ما قد يفوق أعمال هؤلاء الحكام، ولكن لا يقبل الله الأعمال الصالحة إلا من المسلم، فالإسلام شرط صحة لجميع الأعمال؛ قال الله تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يُشرك بعبادةِ ربهِ أحدًا) [الكهف: 110] وإذا أرتد المسلم حبط جميع عمله ولو كان كالجبال؛ قال الله تعالى: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام: 88] وقال تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الزمر: 65] وقال تعالى عن أعمال الكفار: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) [الفرقان: 23]
وأخرج الإمام مسلم في أول صحيحه بسنده عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجُهَني. فانطلقتُ أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر. فوُفق لنا عبد اللهِ بن عمر بن الخطاب داخلًا المسجد. فاكتنفته أنا وصاحبي. أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله. فظننتُ أن صاحبي سيكل الكلام إليَّ. فقلت: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قِبلنا ناسٌ يقرءونَ القرآن ويَتَقفرون العلم. وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر. وأن الأمر أُنفٌ. قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني برىءٌ منهم، وأنهم بُرآءُ مني. والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحدٍ ذهبًا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر .. [الحديثَ] قال الإمام النووي رحمه الله: هذا الذي قاله ابن عمر رضي الله عنهما ظاهر في تكفيره القدرية. أهـ [شرح صحيح مسلم 1/ 221] فمع أن هؤلاء القدرية كانوا حفظة لكتاب الله، طلابًا للعلم إلا أن ابن عمر كفرهم دون مراعاة هذه الأمور .. فتأمل!
وكما أن الله أخبر أن من أشرك به فقد حبطت جميع أعماله الصالحة، فكذلك أخبر أن من والى الكفار وناصرهم على المسلمين كحال هؤلاء الحكام فقد حبطت أعماله، فقال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا