يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين أمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين) [المائدة: 51 - 53] قال العلامة المحدث أحمد شاكر رحمه الله: ألا فليعلم كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض: أنه إذ تعاون مع أعداء الإسلام مستعبدي المسلمين، من الإنجليز والفرنسيين وأحلافهم وأشباههم، بأي نوع من أنواع التعاون، أو سالمهم فلم يحاربهم بما استطاع، فضلًا عن أن ينصرهم بالقول أو العمل على إخوانهم في الدين, إنه إن فعل شيئًا من ذلك ثم صلى فصلاته باطلة، أو تطهر بوضوء أو غسل أو تيمم فطهوره باطل، أو صام فرضًا أو نفلًا فصومه باطل، أو حج فحجه باطل، أو أدى زكاة مفروضة، أو أخرج صدقة تطوعًا فزكاته باطلة مردودة عليه، أو تعبد لربه بأي عبادة فعبادته باطلة مردودة عليه، ليس له في شيء من ذلك أجر بل عليه فيه الإثم والوزر. أهـ [كلمة حق ص 126 - 137]
وكما أن الله أخبر أن من أشرك به فقد حبطت جميع أعماله الصالحة، فكذلك أخبر أن من قدم الحكم بالقوانين الوضعية على القرآن كحال هؤلاء الحكام فقد حبطت أعماله، فقال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم * يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) [الحجرات 1 - 2] قال الإمام ابن القيم رحمه الله: فإذا كان رفع صوتهم فوق صوته سببًا لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياساتهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه؟ أليس هذا أولى أن يكون مُحبطًا لأعمالهم؟! أهـ [إعلام الموقعين 1/ 51] وقال الشيخ الفقي رحمه الله تعليقًا على قول ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون) [الآية .. ] حين ذكر حكم التتار بالياسق: ومثل هذا وشر منه: من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال، ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله. ولا ينفعه أي اسم تسمى به، ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها. أهـ [فتح المجيد ص373] [1]
قال الشيخ العلامة علي الخضير فك الله أسره في"القواعد الأربع التي تفرق بين دين المسلمين ودين العلمانيين"ص 1 - 3:
(1) ولقد مر معنا كلام الشيخ ابن باز في تكفيره لصدام حسين حين قال: هو كافر وإن قال: لا إله إلا الله، حتى ولو صلى وصام ... أهـ ومعلوم أن عبادة صدام حسين أكثر من عبادة أقرانه من حكام المنطقة، فتأمل!