الصفحة 95 من 106

1ـ القاعدة الأولى:

أن المشركين الذين بُعث فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا مقرين بالربوبية قال تعالى (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمّن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون، وقال تعالى {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون. قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون. قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون) وقال تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} .

ومع ذلك قاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم وكفرهم ولم يدخلهم ذلك في الإسلام، والعلمانيون غير الغلاة يقرون بالربوبية كذلك وعندهم بعض العبادات فلم يدخلهم ذلك في الإسلام، أما الغلاة فهم أشد فعندهم لا إله ولا رب والحياة مادة. أهـ

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رده على من يقول إن من قال: لا إله إلا الله لا يجوز تكفيره، أو إن من صلى وصام وأتى بشعائر الإسلام لا يجوز تكفيره:"فمن أحسن: ما يزيل الإشكال فيها ويزيد المؤمن يقينًا، ما جرى من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والعلماء بعدهم، فيمن انتسب إلى الإسلام، كما ذكر أنه صلى الله عليه وسلم بعث البراء معه الراية إلى رجل تزوج امرأة أبيه ليقتله، ويأخذ ماله؛ ومثل همه بغزو بني المصطلق، لما قيل له إنهم منعوا الزكاة؛ ومثل: قتال الصديق والصحابة لمانعي الزكاة، وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم وتسميتهم مرتدين. ومثل: إجماع الصحابة في زمن عمر على تكفير قدامة بن مضعون وأصحابه إن لم يتوبوا، لما فهموا من قوله تعالى: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات) [المائدة: 93] حل الخمر لبعض الخواص. ومثل: إجماع الصحابة رضي الله عنهم في زمن عثمان على تكفير أهل المسجد، الذين ذكروا كلمة في نبوة مسيلمة الكذاب، مع أنهم لم يتبعوه، وإنما اختلف الصحابة في قبول توبتهم. ومثل: تحريق علي رضي الله عنه أصحابه لما غلوا فيه. ومثل إجماع التابعين مع بقية الصحابة على كفر المختار ابن أبي عبيد ومن اتبعه، مع أنه يدعي أنه يطلب دم الحسين وأهل البيت. ومثل إجماع التابعين ومن بعدهم على قتل الجعد بن درهم، وهو مشتهر بالعلم والدين. وهلم جرا من وقائع لا تعد ولا تحصى، ولم يقل أحد من الأولين والآخرين لأبي بكر الصديق أو غيره كيف تقاتل بني حنيفة وهم يقولون لا إله إلا الله ويصلون ويزكون؟ وكذلك لم يستنكر أحد تكفير قدامة وأصحابه لو لم يتوبوا، وهلم جرا، إلى زمن بني عبيد الذين ملكوا المغرب ومصر والشام وغيرها مع تظاهرهم بالإسلام وصلاة الجمعة والجماعة، ونصب القضاة والمفتين، لما أظهروا من الأقوال والأفعال ما أظهروا لم يستشكل أحد من أهل العلم والدين قتالهم ولم يتوقف فيه، وهم في زمن ابن الجوزي والموفق، وصنف ابن الجوزي كتابًا لما أخذت مصر منهم سماه"النصر على مصر". ولم يسمع أحد من الأولين والآخرين، أن أحدًا أنكر شيئًا من ذلك، أو استشكله لأجل ادعائهم الملة، ولأجل قول لا إله إلا الله أو لأجل إظهار شيء من أركان الإسلام، إلا ما سمعناه من هؤلاء الملاعين في هذه الأزمان!!!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت