1)وفي الصحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوم نوح عليه السلام: (فلم نُسى العلم عُبدت) اهـ، فعُبدت وقت الجهل، فسُمّوا عابدين لغير الله مع جهلهم.
2)في بدائع الصنائع [7/ 132] : (كتاب السير، باب الأحكام التي تختلف باختلاف الدارين قال: فإن أبا يوسف روى عن أبى حنيفة؛ كان يقول لا عذر لأحد من الخلق في جهله معرفة خالقه لأن الواجب على جميع الخلق معرفة الرب سبحانه وتعالى وتوحيده لما يرى من خلق السماوات والأرض وخلق نفسه وسائر ما خلق الله سبحانه وتعالى فأما الفرائض فمن لم يعلمها ولم تبلغه فإن هذا لم تقم عليه حجة حكمية) اهـ
3)قال الشيخ عبد اللطيف في"مصباح الظلام" [ص: 123] : (وفي كتاب السنة لعبد الله بن أحمد: حدثني أبو سعيد بن يعقوب الطالقاني أنبانا المؤمل بن إسماعيل سمعت عمارة بن زازان قال: بلغني أن القدرية يحشرون يوم القيامة مع المشركين فيقولون؛ والله ما كنا مشركين، فيقال لهم؛ إنكم أشركتم من حيث لا تعلمون) اهـ، لا تعلمون؛ أي جهالا.
4)قال ابن جرير رحمه الله في تفسيره عن قوله تعالى في سورة الأعراف {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون} ، قال: (إن الفريق الذي حق عليهم الضلالة إنما ضلوا عن سبيل الله وجاروا عن قصد المحجة باتخاذهم الشياطين نُصراء من دون الله وظُهراء جهلا منهم بخطأ ما هم عليه من ذلك، بل فعلوا ذلك وهم يظنون أنهم على هدى وحق، وأن الصواب ما أتوه وركبوه، وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه، لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق، وقد فرق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية) اهـ
ونقل أبا بطين عن ابن جرير عند تفسير قولة تعالى: {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون} ، قال ابن جرير: (وهذا يدل على أن الجاهل غير معذور) [2] اهـ
5)ابن كثير رحمه الله نقل نفس كلام ابن جرير السابق، نقله موافقا عليه ومقررا له عند تفسير الآية المذكورة.
6)قال البغوي رحمه الله عند تفسير نفس الآية المذكورة قال: (وفيه دليل على أن الكافر الذي يظن أنه في دينه على الحق والجاحد والمعاند سواء) اهـ
7)قال البخاري في صحيحه في"كتاب الإيمان"، في باب"المعاصي من أمر الجاهلية"، قال: (ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك لقول النبي صلى الله عليه وسلم؛"إنك امرؤ فيك جاهلية"، وقال الله عز وجل: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء} ) .
8)قال ابن منده رحمه الله في كتابه"التوحيد" [1/ 314] : (باب ذكر الدليل على أن المجتهد المخطئ في معرفة الله عز وجل ووحدانيته كالمعاند) ، ثم قال: (قال الله تعالى مخبرا عن ضلالتهم ومعاندتهم: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم قي الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} ) .
ثم نقل أثر علي بن أبي طالب لما سُئل عن الأخسرين أعمالا، فقال: (كفرة أهل الكتاب كان أوائلهم على حق فأشركوا بربهم عز وجل وابتدعوا في دينهم وأحدثوا على أنفسهم، فهم يجتمعون في الضلالة ويحسبون أنهم على هدى، ويجتهدون في الباطل ويحسبون أنهم على حق، ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) ، وقال علي رضى الله عنه: (منهم أهل حروراء) .
ثم ذكر أثر سلمان الفارسي رضى الله عنه لما ذكر للرسول حال النصارى قبل البعثة؛ أنهم كانوا يصومون ويصلون ويشهدون أنك ستبعث، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (هم من أهل النار) .
9)قال البربهاري رحمه الله في كتابه"شرح السنة" [رقم 49] ، قال: (ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل أو يرد شيئا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يذبح لغير الله أو يصلى لغير الله، وإذا فعل شيئا من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام، وإذا لم يفعل شيئا من ذلك فهو مؤمن مسلم بالاسم لا بالحقيقة) اهـ
ونقل قبل ذلك قول عمر رضى الله عنه، قال عمر: (لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى، ولا في هدى تركه حسبه ضلالة، فقد بُينت الأمور وثبتت الحجة وانقطع العذر) .
10)قال اللالكائي في"شرح أصول اعتقاد أهل السنة" [3/ 528] : (باب؛ سياق ما روي في تكفير المشبهة) ، قال: (تكلم داود الجواربي في التشبيه فاجتمع فيها أهل واسط منهم محمد بن يزيد وخالد الطحان وهشيم وغيرهم فأتوا الأمير وأخبروه بمقالته فأجمعوا على سفك دمه) .
ونقل عن يزيد بن هارون قال: (الجهمية والمشبهة يستتابون كذا - رماهم بأمر عظيم -) اهـ
ونقل عن نعيم بن حماد قال: (من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر) .
ونقل عن إسحاق بن راهويه قال: (من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله فهو كافر بالله العظيم) اهـ
ومن عبد غير الله فقد شبه الله بخلقه فجعل بعض خلق الله إله يعبد.
11)وقال القرطبي في تفسيره [7/ 319] عند آية الميثاق، قال في آخرها: (ولا عذر للمقلد في التوحيد) اهـ
12)قال القاضي عياض رحمه الله في كتابه"الشفاء"في آخره، في فصل؛"بيان ما هو من المقالات كفر وما يتوقف أو يختلف فيه وما ليس بكفر"، وأول ما بدأ به قال: (كل مقالة صرحت بنفي الربوبية أو الوحدانية أو عبادة أحد غير الله أو مع الله؛ فهي كفر) اهـ
13)قال أبو الوفاء ابن عقيل رحمه الله فيمن دعا صاحب التربة ودس الرقاع على القبور؛ أنه شرك أكبر، وقد نقل أئمة الدعوة عنه هذا كثيرا على وجه الإقرار له.
قال الشيخ محمد في"تاريخ نجد" [ص: 266] : (وابن عقيل ذكر أنهم كفار بهذا الفعل، أعني دعوة صاحب التربة ودس الرقاع) .
وقال الشيخ أبا بطين: (تقدم كلام ابن عقيل في جزمه بكفر الذين وصفهم بالجهل فيما ارتكبوه من الغلو في القبور، نقله عنه ابن القيم مستحسنا له) [3] .
14)قال الشوكاني في"إرشاد الفحول"في باب"الاجتهاد": (ما يكون الغلط فيه مانعا من معرفة الله ورسوله، كما في إثبات العلم بالصانع والتوحيد والعدل، قالوا؛ فهذه الحق فيها واحد، فمن أصابه أصاب الحق، ومن أخطأه فهو كافر) ، وقال أيضا: (ليس مجرد قول لا اله إلا الله من دون عمل بمعناها مثبتا للإسلام، فإنه لو قالها أحد من أهل الجاهلية وعكف على صنمه يعبده لم يكن ذلك إسلاما) [4] .
15)قال ابن فرحون في"تبصرة الحكام"في"باب الردة"، قال: (مسألة؛ ومن عبد شمسا أو قمرا أو حجرا أو غير ذلك فانه يقتل ولا يستتاب) .
16)قال ابن قدامة في"روضة الناظر"في"باب الاجتهاد"، قال: (وزعم الجاحظ أن مخالف ملة الإسلام إذا نظر فعجز عن إدراك الحق فهو معذور غير آثم؛ وهذا باطل يقينا وكفر بالله تعالى ورد عليه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فإنا نعلم قطعا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر اليهود والنصارى بالإسلام واتباعه وذمهم على إصرارهم ونقاتل جميعهم ونقتل البالغ منهم، ونعلم أن المعاند العارف مما يقل وإنما الأكثر مقلدة اعتقدوا دين آبائهم تقليدا ولم يعرفوا معجزة الرسول ... ) ، ثم ذكر آيات في ذلك.
17)أما الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب فله كتاب مستقل في ذلك، وهو كتاب"الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة"، وهي في"الدرر" [10/ 149] في ذكر كلام العلماء المجتهدين أصحاب المذاهب الأربعة فيما يكفر به المسلم ويرتد، وأنهم أول ما يبدون في باب حكم المرتد بالكلام في الشرك الأكبر وتكفيرهم لأهله وعدم عذرهم بالجهل، فذكر كلام الشافعية، وذكر منهم ابن حجر الهيتمي في كتابه"الزواجر عن اقتراف الكبائر"، في الكبيرة الأولى، ونص على عدم العذر بالجهل في قوله بيان الشرك، وذكر جملة من أنواعه لكثرة وقوعها في الناس وعلى السنة العامة من غير أن يعلموا - أي جهال - أنها كذلك، ونقل كلام النووي في"شرح مسلم"في الذبح لغير الله تعظيما؛ أنه شرك وصار بالذبح مرتدا - وهذا تعيين لأن المنع من الذبيحة لمعين بها - ونقل كلام أبي شامة في الباعث، ونقل كلام صاحب كتاب"تبين المحارم"في"باب الكفر"وذكر أنواع من الشرك الأكبر، منها من سجد لغير الله أو أشرك بعبادته شيئا من خلقه؛ أنه كفر بالإجماع، ويقتل إن أصر على ذلك، ونقل كلام الشيخ قاسم في"شرح الدرر"فيمن دعاء غير الله أو نذر له وأنه كفر، ومن كلام المالكية نقل كلام أبي بكر الطرطوشي وصرح أن الذي يفعل في زمانه من العمد إلى الشجر ونحوه أنه مثل فعل المشركين، ثم ذكر كلام الحنابلة؛ فذكر كلام ابن عقيل في تكفيره من عظم القبور وخاطب الموتى بالحوائج أنهم كفار بذلك، ونقل كلام ابن تيمية وابن القيم ووالده، وأطال في ذلك في تكفير من أشرك بالله وعدم عذره بالجهل) اهـ ملخصا.
[2] الدرر: 10/ 392، وراجع أيضا كلام ابن جرير في سورة الكهف، آية 104.
[3] الدرر: 10/ 386.
[4] الدر النضيد: ص 40.