الصفحة 14 من 15

بعد ذكر الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع وأقوال أهل العلم، على عدم العذر بالجهل في الشرك الأكبر، نذكر ما دل عليه القياس في ذلك، وهو نوعان؛ قياس الأولى، وقياس الشبه.

أولا؛ قياس الأولى:

1)إجماع الصحابة على كفر مسيلمة وأتباعه بأعيانهم، وعدم عذرهم بالجهل، لما ادعى أنه شريك للرسول في النبوة، ووجه القياس؛ عدم عذره في هذه المشاركة، فكيف بمن ادعى مشاركة الله في عبادته هو وأتباعه؟ هذا من باب أولى.

2)الإجماع على كفر المختار الثقفي وأتباعه، لما ادعى المشاركة في النبوة، كما قلنا في مسيلمة وأتباعه، هذا من باب أولى.

3)إجماع الصحابة على عدم عذر مانعي الزكاة بالجهل، لأنهم منعوا حقا من حقوق؛ لا اله إلا الله، فأولى منه من امتنع عن لا اله إلا الله التي هي الأصل.

4)عدم عذر من نكح امرأة أبيه بالإجماع بالجهل، بل لم يُستفسر منه، لأن الأمر سيان في ذلك، لأنه غير ملتزم لحقوق لا اله إلا الله، فكيف بالإله إلا الله؟

ثانيا؛ قياس الشبه:

1)أجمع السلف على كفر أهل الحلول والاتحاد، لأنهم ادعوا أن الله قد حل في بعض خلقه - تعالى الله عن ذلك - فكذلك يشبهه من ادعى أن الألوهية حلت في الصالحين فعبدهم؟

2)إجماع السلف على كفر المشبهة الذين شبهوا الله بخلفه في الأسماء أو الصفات، فمثله من شبه أحدا من خلق الله بالله في وصف الألوهية له فعبده من دون الله.

3)إجماع السلف على كفر الجهمية المعطلة وكفر القدرية منكري ومعطلي صفة العلم لله، فيشبهه من عطل صفة الألوهية عن الله وأعطاها بعض خلق الله.

4)قياسه قياس شبة على من استهزاء بالله، فانه بالإجماع كافر، ولا يعذر بجهله، والمشرك بإشراكه مستهزئ بالله - كما قال السلف - قال تعالى: {وسبحان الله وما أنا من المشركين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت