الصفحة 6 من 15

وهي ...

[سوف نجعل التعليق إن شاء الله بين قوسين أثناء الكلام] .

النص الأول:

رسالة أرسلها إلى الشريف وهي موجودة في كتاب"تاريخ نجد" [تحقيق وتهذيب ناصر الدين الأسد، ص407، ط؛ دار الشروق] ، وهذه الرسالة استغرقت صفحتين ونصف، في مقدمتها قال الشيخ: (سألني الشريف عمّا نقاتل عليه وعمّا نكفر به الرجل، [لاحظ أن السؤال عن التكفير والقتال] ، فأجبته ... ) ، ثم ذكر من يكفره الشيخ وهم أربعة [يأتي في آخر الرسالة سبب التكفير] .

ثم بعد ذلك انتقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الرد على شبهةٍ أُثيرت ضده، وهو أنه يكفر بالعموم فألحق هذه المسألة في نفس الرسالة، فقال: (وأمَّا الكذب والبهتان، فمثل قولهم؛ إنا نكفر بالعموم [لأن التكفير مرتبط بالحجة، ولا يُعلم هل الجميع قامت عليهم الحجة أم لا] ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين اللَّه ورسوله، وإن كنا لا نكفر [لاحظ أن النفي للتكفير والقتل له، أما كونه مشركا؛ فنعم، لأنه يعبد غير الله، لذا قال؛ يعبد الصنم الذي على القبر، ومن عبد الصنم لا يُسمى مسلما] من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما، لأجل جهلهم وعدم من ينبههم [فالجهل مانع من التكفير والقتل والتعذيب، لكن ليس مانعا من لحوق اسم الشرك لهؤلاء، لأنه سماهم عُبّاد غير الله] ، فكيف نكفر من لم يشرك باللَّه إذا لم يهاجر إلينا ولم يَكفر ويقاتل، سبحانك هذا بهتان عظيم، بل نكفر تلك الأنواع الأربعة لأجل محادتهم لله ورسوله [لانهم عرفوا، ومن حاد وعاند فقد قامت عليه الحجة فيستحق اسم الكفر] فرحم اللَّه امرأ نظر لنفسه وعرف أنه ملاق اللَّه الذي عنده الجنة والنار، وصلى اللَّه على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ... ) انتهى بحروفه.

والشاهد من قوله: (وإن كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم) ، ونفي التكفير ليس معناه إعطاء اسم"مسلم"أو تسميته مسلما، بل هو مشرك جاهل.

النص الثاني:

رسالة قديمة أرسلها وهو في العيينة، وكانت في أول الدعوة إلى السويدي العراقي، واسمه عبد الرحمن بن عبد اللَّه، وهو أحد علماء أهل العراق، موجودة في"تاريخ نجد" [ص320] .

وهي رسالة رد بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب على بعض تساؤلات السويدي، وكان السويدي سأل الشيخ عمّا يقول فيه الناس؟ حيث أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يُتهم بتهم منها أنه يكفر جميع الناس - سبق أن تكلمنا عن هذا التعميم في الرسالة التي قبلها - فرد الشيخ على هذه التهمة وقال ما نصه: (منها - أي من التهم التي أتهم بها الشيخ محمد وأنكرها - ما ذكرتم؛ أني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة، ويا عجبًا! كيف يدخل هذا في عقل عاقل؟ هل يقول هذا مسلم أو كافر؟ أو عارف أو مجنون؟) .

ثم رد على تهمة هدم قبة النَّبِيّ صلى اللَّه عليه وسلم، ومسألة إحراق كتاب"دلائل الخيرات".

ثم عاد للرد على تهمة التكفير بالعموم فقال: (وأمَّا التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسول ثم بعدما عرفه سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله، فهذا هو الذي أكفره [لاحظ لأنه عرف وجحد فاستحق اسم الكفر لان الكفر هو الجحود، وهذا جحد] وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك ... ) انتهى.

أي ليسوا جاحدين، بل أكثرهم إما جهال أو متأولين ولكن لا ينفعهم ذلك في باب الشرك، فقوله: (فأنا أكفر من عرف دين الرسول ثم بعد ما عرفه سبه) ، وهذه صفة المعاند، وهذه الرسالة - رسالة السويدي - ذُكرت في كتاب"مصباح الظلام"في [ص43] .

النص الثالث:

رسالة أرسلها إلى محمد بن عيد - أحد علماء مدينة ثر مدا - وهي موجودة في"تاريخ نجد" [ص263] ، وهي رسالة طويلة استغرقت سبع صفحات، وهي رسالة جوابية رد بها الشيخ على رسالة لمحمد بن عيد، ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بدايتها أنه عُرف بأربع مسائل وسرد المسائل الأربعة، وهي:

1)أنه بيّن التوحيد.

2)بيان الشرك.

3)أنه يكفر من بان له التوحيد - لاحظ كلمة"بان له"، أي أنه لا يكفر إلا من عرف وبان له، لأن التكفير مرتبط بالحجة ولم يقل أنه ليس مشركا إذا فَعَل الشرك، فالشرك لا يرتبط بكلمة"بان له".

4)أنه يأمر بقتال من بان له التوحيد - لاحظ وأيضا القتل والقتال مرتبط بالحجة - والشاهد من ذلك؛ أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لما قال؛ أنه يكفر من بان له التوحيد، قال ما نصه: (والثالثة؛ تكفير من بان له أن التوحيد هو دين اللَّه ورسوله ثم أبغضه، ونفّر الناس عنه وجاهد من صدق الرسول فيه ومن عرف الشرك، وأن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بُعث لإنكاره وأقر بذلك ليلًا ونهارًا ثم مدحه وحسّنه للناس وزعم أن أهله لا يخطئون لأنهم السواد الأعظم، وأمَّا ما ذكر الأعداء عني أني أكفر بالظن والموالاة، أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم يريدون به تنفير الناس عن دين اللَّه ورسوله ... ) انتهى.

فيُلاحظ من كلام الشيخ خصوصًا السطر الأخير وبالتحديد قوله: (أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة) ، فالجاهل الذي لم تقم عليه الحجة - فاعل الشرك - لا يكفر ولكن لا يسمى مسلما ولا موحدا، وفرق بين مسمى الكفر ومتعلقاته وبين مسمى الشرك ومتعلقاته، وكما قال ابن تيمية إن الله فرق بين أسماء وأحكام بين ما قبل الرسالة وما بعدها [الفتاوى: 20/ 37 - 38] .

النص الرابع:

ما ذكره عنه بعض تلامذته، فقد ذكر عنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في كتابه"مصباح الظلام" [ص324] ، حيث تكلم عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقال: (إنه لم يكفر [لاحظ النفي للتكفير فقط] إلا بعد قيام الحجة وظهور الدليل حتى أنه رحمه اللَّه توقف في تكفير الجاهل من عباد القبور إذا لم يتيسر له من ينبهه) ، ومع أنه لم يكفره فقد سماه عابدا للقبر، ولا يمكن أن يكون عابدا لغير الله ويُسمى مسلما، لأن الإسلام والشرك ضدان لا يجتمعان.

وفي كتاب"منهاج التأسيس" [ص: 187] قال الشيخ عبد اللطيف: (كان شيخنا يُقرر في مجالسه ورسائله أنه لا يكفر إلا من عرف دين الرسول وبعد معرفته تبين في عداوته، وتارة يقول إذا كنا لا نكفر من يعبد قبة الكواز، ويقول - أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب - في بعضها؛ وأمَّا من أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلا أدري ما حاله) .

وقال - أي الشيخ عبد اللطيف: (حتى إنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير اللَّه من أهل القبور أو غيرهم، إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر مرتكبها ... ) ، لاحظ أولا أن النفي للتكفير، ثم لاحظ أنه قال في هؤلاء الذين نفى عنهم التكفير، أنه قال عنهم؛ يعبد قبة كذا أو يدعو غير الله من أهل القبور، فهل يُعقل أن يعبدوا غير الله ويُسميهم مسلمين؟

واما من أخلد إلى الأرض فلم يسمه كافرا ولا مسلما وتوقف فيه، لكن أيضا يسميه مشركا لأنه عبد غير الله، فاسم الشرك يصدق عليه ويتناوله.

والخلاصة في كلام الشيخ محمد:

1)أنه لم يُسمِ أي واحد ممن عبد غير الله مسلما أبدا.

2)أنه نفى مسمى الكفر والقتل فقط لا غير.

3)أنه وصفهم بأنهم يعبدون غير الله ويدعون غيره، فأثبت لهم صفة المشرك، لكن الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة وإن وصفه بكونه مشركا وعابدا لغير الله، فلا يسميه ويصفه بالكفر إلا بعد قيام الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت