من سب مسلمًا فقد فسق لقوله صلى الله عليه وسلم: [سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر] (متفق عليه) ومن لعن مسلمًا فكأنما قتله لقوله صلى الله عليه وسلم [لعن المسلم كقتله] وقد اشتملت سورة الحجرات على آيات كثيرة محذرة من هذا: منها قوله تعالى: {ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} (الحجرات:11) والمعنى أن من فعل ذلك كان فاسقًا بعد أن كان مؤمنًا، كما أطلق الله وصف الفسق أيضًا على من سب المحصنة المؤمنة فقال تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون} (النور:4) فسمي الذين يفعلون ذلك فساقًا، وأما الغيبة فقد جاء فيها قوله تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} (الحجرات:12) أي لمن تاب من هذه الآثام وقد سبق في الحديث ان الغيبة أشد من الربا والربا اشد من الزنا بالأم.
ولا يجوز لمسلم أن يستحل سب المسلم أو شتمه أو عيبه أو غيبته إلا في حق كأن يكون مظلومًا يرد عن نفسه كما قال تعالى: {لا يحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} (النساء:148) أي من اعتدى عليه أولًا فله الحق أن ينتصر من ظالمه بأن يسبه كما سبه، أو يذكر ظلمه للناس ولكنه لا يجوز له أن يعتدي بأكثر مما سب وعيب به، لقوله تعالى: {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} (البقرة:190) وكقوله: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل *إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم} (الشورى:41 - 42) ولا شك أن الصفح والمغفرة لأعظم وآجر عند الله لقوله تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} (الشورى:43) .
وفي النميمة يقول صلى الله عليه وسلم: [لا يدخل الحنة القتات] (البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد) والقتات هو النمام الذي ينقل الحديث ليوقع بين الناس والذي يسمع إنسانًا أو يغيبه فيوصل كلام المسبوب له بغية الوقيعة حتى لو كان صادقًا فيما نقل، ولاشك أن تشريع الله لكل هذه الأمور إنما هو للحفاظ على وحدة الجماعة الإسلامية وتنقية صفوفها من الفرقة والخلاف.