ثالثًا: تحريم إعانة الكافر على المسلم:
الأمر الثالث الذي تقتضيه البراءة من الكافر وعدم موالاتهم هو عدم جواز إعانتهم على المسلم بحال، فإذا كان المسلم دمه وماله وعرضه حرام على أخيه المسلم، وكان سباب المسلم فسوقا، واقتطاع حقه موجبا للنار وسفك دمه ظلما موجبا للخلود فيها أيضا فإن إعانة الكافر على مسلم خروج من الدين مطلقا وكفر أو ردة والآيات التي صدرنا بها هذا البحث هي في هذا الصدد خاصة كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} (المائدة:51) وكذلك آيات الممتحنة وقد نزلت كما علمنا آنفا في شأن حاطب بن أبي بلتعة الذي أفشى سر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى كفار قريش.
وبهذا يعلن أن إعانة الكفار على المسلمين لا شك أنه كفر. ولم يسمح الله في هذا الصدد بأي صورة من صورة الإعانة. ولا لأي أحد حتى للمستضعفين في بلاد الكفار أن يقاتلوا مع قومهم ضد المسلمين كما قال تعالى: {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديكم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئك جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينًا} (النساء:91) والمقصود بالفتنة هنا حرب المسلمين.