فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 37

وهي تعني أن يقف المسلم في صف إخوانه المسلمين فيكون معهم يدًا واحدة على أعدائهم ولا يخلي بتاتًا -ما استطاع إلى ذلك سبيلًا- بين مسلم وعدوه ويدل لهذا المعنى آيات وأحاديث كثيرة منها قوله تعالى: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا} (النساء:75) وقد جعل الله هنا القتال في سبيل تخليص المسلمين المستضعفين قتالًا في سبيله ونصرًا له سبحانه وتعالى، وقال صلى الله عليه وسلم: [انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا] (الشيخان والترمذي وأحمد) ، وقد فسر صلى الله عليه وسلم نصر الأخ ظالمًا بأن ترده عن الظلم وأما نصره مظلومًا فمعناه رد الظلم عنه، ومثل هذا المعنى أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: [المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه] (البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم) ومعنى أن يسلمه أي يخلي بينه وبين أعدائه.

ولما كان هذا الحق يتعلق بعلاقات المسلمين والكفار قوةً وضعفًا وفي وقت عهد وهدنة وفي غير ذلك، وفي دار الإسلام ودار الكفر أقول لما كان الأمر كذلك كان للنصرة قواعد وأحكامًا كثيرة ملخصها أنه يجب أن ننصر إخواننا المسلمين المستضعفين فلا يجب عليهم ذلك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر على آل ياسر وهو يعذبون فلا يملك إلا أن يقول لهم [صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة] (سيرة ابن هشام 1/ 319 - 320) ، ولم يستطع أن يرد عن أحد المستضعفين شيئًا طيلة مكوثه صلى الله عليه وسلم بمكة، ولكن بعد أن عزه الله بسيوف الأنصار استطاع أن يمد يد العون للمستضعفين بمكة فكان يرسل إليهم من ينقذهم ويساعدهم على الفرار إلى المدينة، ولكن الله سبحانه وتعالى نهانا أن نساعد المستضعفين من المؤمنين بديار الكفار إذا كان بيننا وبين قومهم عهد كما كان موقف الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية حيث امتنع عن مساعدة المستضعفين في مكة بعد هذا الصلح ولذلك اضطروا إلى الفرار إلى ساحل البحر كما قال تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير} (الأنفال:72) وهكذا نعلم أن هذا النص [ولا يسلمه] الوارد في الحديث وكذلك قوله تعالى: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان} (النساء:75) مخصصين بالاستطاعة، وبأن لا يكون المسلمين قد ارتبطوا بعهد وميثاق مع قوم من الكفار فلا يجوز خيانتهم في هذا.

وهذه الحقوق السالفة"الحب والمجاملة والنصرة"هي حقوق عامة من كل مسلم لأخيه المسلم في الشرق أو الغرب لا تمييز فيها بين مسلم وآخر ولكن ثمة حقوق أخرى لبعض المسلمين يوجبها ويلزمها المناسبة والموقع ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت