فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 37

رابعًا: تحريم اتخاذهم بطانة وحاشية:

الأمر الرابع: الذي نهانا الله عنه تجاه الكافرين واخبرنا أنه من جملة موالاتهم هو اتخاذهم بطانة أي وزراء وعمالا في الأمور الحساسة من أمور الدولة والحكومة الإسلامية. وفي هذا يقول سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون} (آل عمران:118) .

ولهذا لم يتخذ الرسول والخلفاء الراشدون غير المسلمين في أعمال الدول الهامة كقيادة الجيوش. والأشراف على بيت المال، والجنود والشرطة وسائر الأمور التي فيها اطلاع على عورات المسلمين ومعرفة بأحوالهم. ولذلك كانت الدولة الإسلامية في عافية وقوة. ولكن بعد أن اتخذ الخلفاء الكفار بطانة لهم ووزراء تغير الأمر وبدأت أحوال المسلمين إلى زوال.

عرفنا أن البراءة من الكافرين تعني أن لا نتنازل لهم عن شيء من الدين، وأن لا نحبهم فنحب ما هم عليه من كفر، وأن لا نساعدهم على مسلم قط، وأن لا نتخذ منهم بطانةً وأعوانًا في أماكن يطلعون منها على أسرار المسلمين وينفذون من خلالها إلى إضعافهم وتفشيلهم. والذين يأخذون أصول البراءة على إطلاقها دون تفصيل ومعرفة بالاستثناءات قد يقعون في كثير من الظلم والحرام.

ولذلك سنفصل -بحول الله- فيما يأتي هذه الاستثناءات والأمور التي لا تخالف ولا تناقض أصل البراءة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت