ويأتي بعد حق الرسول صلى الله عليه وسلم حقوق الربانيين من أهل العلم والفضل والذين وفقهم الله لتعليم الناس وتربيتهم وتوجيههم والأخذ بأيديهم إلى الهدى والنور، وهؤلاء حقوقهم في المحبة والطاعة والموالاة والنصرة ورد الجميل بعد حقوق النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة إذ هم السبب المباشر في الهداية والإرشاد وشكرهم واجب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [لا يشكر الله من لا يشكر الناس] (أبو داود والترمذي وأحمد) ولاشك أن أعظم الناس معروفًا من هداك الله على يديه وأرشدك به ولو إلى قليل من الخير، فكيف إذا كنت ضالًا فهداك الله بواسطته، وكافرًا فأسلمت على يديه والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: [من صنع لكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تظنوا أنكم قد كافأتموه] (أبو داود والنسائي وأحمد) ومعلوم أن مكافأة من هداك إلى الدين مستحيلة لأن الخير الذي ساقه الله لك على يديه لا تستطيع أن ترد مثله إليه فقد هداك الرباني إلى الجنة بتوفيق الله وإعانته فهل تستطيع أن تكافئه بمثل الجنة؟ لا، إلا أن تدعو له بأن يحقق الله له من الخير مثل ما أسدى إليك.
وقد جمع الله ولاية نفسه والرسول والمؤمنين في آية واحدة كما قال تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} (المائدة:55) أي هؤلاء هم من يجب علينا أن نوالهم الله ورسوله والمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو متصفون بالركوع الدائم كما وصف الله ورسوله معه بقوله {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا} (الفتح:29) .