فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 37

وهذا ثابت في النص القرآني الذي ذكرناه وكذلك في قوله تعالى: {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} (البقرة:272) وقد قال ابن كثير عن هذه الآية: قال أبو عبدالرحمن النسائي: أنبأنا محمد بن عبد السلام بن عبد الرحيم أنبأنا الفريابي حدثنا سفيان عن الأعمش عن جعفر بن عباس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:"كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين فسألوا فرخص لهم"فنزلت هذه الآية {ليس عليك هداهم .. } وهذا ما رواه أبو حذيفة، وابن المبارك وأبو أحمد الزبيري، وأبو داود الحضرمي عن سفيان وهو الثوري، وقال ابن أبي حاتم: أنبأنا أحمد بن القاسم عن عطية حدثني أحمد بن عبدالرحمن يعني الأشتكي حدثني أبي عن أبيه حدثنا أشعث ابن إسحاق عن جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بأن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية {ليس عليك هداهم .. } إلى آخرها. فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين.

وكذلك روى البخاري وغيره عن أسماء بنت الصديق أنها ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم أن أمها قد أتتها وهي راغبة -أي عن دين الإسلام- أفتتصدق عنها؟

فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تصلها، وهذا بالطبع موافق ومقرر لقوله تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا} (لقمان:15) .

والخلاصة من كل هذا أن الصدقة والإحسان على الكفار جائزة بل مستحبة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم [في كل كبد رطبة أجر] (البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وغيرهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت