فليتأمل العاقل هذا وليفهمه وليعلم أنه إن عرف من نفسه ضعفًا وأنه لن يقدر على إظهار دينه بين يدي الكفار، بل على العكس سوف يظهر توليهم ورضاه عن كفرهم وشركهم وباطلهم، فلا يحل له في هذه الحالة أن يذهب إليهم حين يطلبوه مختارًا أبدًا، إلا أن يقهروه فيعتقلوه هم فإن أكرهوه بعد ذلك على شيء من الكفر الإكراه الشرعي المعروف عند أهل العلم بحده وشرطه، فذلك هو المعذور (7) ، أما أن يسعى ويمشي إلى الفتنة برجليه ثم يدعى إلى الدخول فيها فيدخلها مختارًا ثم يتعذر بالإكراه، وليس ثم إكراه، فليحذر مثل هذا من غضب الله، إذ قد قال الله تبارك تعالى بعد أن نهى عن موالاة الكافرين ثم استثنى من يقع تحت الإكراه فيتقي منهم تقاة، قال تبارك وتعالى: {ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} .
ثم للغرض الذي طلب من أجله الموحد اعتبار في هذا أيضًا.
فلا يعقل إذا ما طلب الموحد لأمر عابر ليس فيه إذلال ولا فتنة ولا سماع لكفر أن يفر أو يقاتل أو نحو ذلك، وكذا لو طلب لأداء شهادة حق ترفع فيها مظلمة أو يرد بها حق لصاحبه وليس ثم ذل ولا وقوع في الكفر، فإنه قد يتوجب عليه ذلك في بعض هذه الأحوال إن كان الأمر متعلقًا به وليس ثم شاهد سواه أو نحو ذلك فلا بد من التفصيل واعتبار هذه المسائل.