الصفحة 9 من 27

وكذا حال الطالب فإنه معتبر أيضًا، وإن كان كلامنا في الكفار وأوليائهم، فإن من الكفار من قد يعرف بأنه يكره الظلم، كما جاء في وصف النجاشي وهو على نصرانية وذلك قبل أن يسلم، وهذا ما دعى الصحابة لما كانوا في أرضه وجاء مبعوثا قريش عبد الله بن أبي ربيعة بن مغيرة وعمرو بن العاص لردهم إلى مكة، فطلبهم النجاشي لينظر في حالهم وهل يسلمهم إلى قريش أو يبقيهم في أرضه، أقول: إن مما دعى الصحابة أن يستجيبوا لطلبه ويأتوه مختارين مع أن هناك سعة ومجالًا للفرار كونهم قد ترجح في ظنهم أنه لا يظلمهم، وراجع في خبرهم وقصتهم التي روتها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجها الإمام أحمد بسند جيد [1/ 201، 5/ 290] وفيها قول جعفر رضي الله عنه عن قريش: (فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلدك، وإخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك) .

ولو كان فعلهم هذا خطأ أو منكرًا لما سكت عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولما أقره بل لأنكره، فقد جاء في وصفه صلى الله عليه وسلم أنه؛ {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت