فهرس الكتاب
أظهروا الإسلام فغايتهم أن يكونوا منافقين كالمنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم، وأولئك كانوا أقرب الى الإسلام من هؤلاء فإنهم كانوا يلتزمون شرائع الإسلام الظاهرة، وهؤلاء قد يقولون برفعها فلا صوم ولا صلاة ولا حج ولا زكاة لكن قد يقال إن أولئك كانوا قد قامت عليهم الحجة بالرسالة أكثر من هؤلاء اهـ المقصود
86 ـ باب الاتحادية ووحدة الاديان
و أهل حوار الاديان
قال ابن تيمية في الفتاوى: الى ان قال: فكيف بالقرامطه الذين يكذبون على الله اعظم مما فعل مسيلمة وألحدوا في أسماء الله وآياته أعظم مما فعل مسيلمة وحاربوا الله ورسوله أعظم مما فعل مسيلمة وبسط حالهم يطول لكن هذه الأوراق لا تسع اكثر من هذا، وهذا الذى ذكرته حال أئمتهم وقادتهم العالمين بحقيقة قولهم ولا ريب انه قد انضم اليهم من الشيعة والرافضة من لا يكون في الباطن عالما بحقيقة باطنهم ولا موافقا لهم على ذلك فيكون من أتباع الزنادقة المرتدين الموالى لهم الناصر لهم بمنزلة اتباع الاتحادية الذين يوالونهم ويعظمونهم وينصرونهم ولا يعرفون حقيقة قولهم في وحدة الوجود وأن الخالق هو المخلوق فمن كان مسلما في الباطن وهو جاهل معظم لقول ابن عربى وابن سبعين وابن الفارض وأمثالهم من أهل الاتحاد فهو منهم وكذا من كان معظما للقائلين بمذهب الحلول والاتحاد فان نسبة هؤلاء الى الجهمية كنسبة أولئك الى الرافضة والجهمية ولكن القرامطة أكفر من الاتحادية بكثير ولهذا كان أحسن حال عوامهم أن يكونوا رافضة جهمية واما الاتحادية ففى عوامهم من ليس برافضى ولا جهمى صريح ولكن لا يفهم كلامهم ويعتقد ان كلامهم كلام الأولياء المحققين وبسط هذا الجواب له مواضع غير هذا والله اعلم اهـ مختصرا.
87 ـ باب الجهمية
قال ابن تيمية في الفتاوى17/ 447 ولهذا قال عبدالله بن المبارك ويوسف بن اسباط و غيرهما أصول البدع أربعة الشيعة والخوارج و القدرية والمرجئة قالوا و الجهمية ليسوا من الثنتين و سبعين فرقة وكذلك ذكر أبوعبدالله بن حامد عن أصحاب أحمد في ذلك قولين هذا أحدهما وهذا أرادوا به التجهم المحض الذي كان عليه جهم نفسه و متبعوه عليه وهو نفي الأسماء مع نفي الصفات بحيث لا يسمى الله بشيء من أسمائه الحسنى و لا يسميه شيئا و لا موجودا و لا غير ذلك و إنما نقل عنه أنه كان يسميه قادرا لأن جميع الأسماء يسمى بها الخلق فزعم أنه يلزم منها التشبيه بخلاف القادر فانه كان رأس الجبرية وعنده ليس للعبد قدرة و لا فعل و لا يسمى غير الله قادرا فلهذا نقل عنه أنه سمى الله قادرا، وشر منه نفاة الأسماء و الصفات و هم الملاحدة من الفلاسفة و القرامطة و لهذا كان هؤلاء عند الأئمة قاطبة ملاحدة منافقين بل فيهم من الكفر الباطن ما هو أعظم من كفر اليهود والنصارى وهؤلاء لا ريب أنهم ليسوا من الثنتين وسبعين فرقة واذا أظهروا الإسلام فغايتهم أن يكونوا منافقين كالمنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأولئك كانوا أقرب الى الإسلام من هؤلاء فإنهم كانوا يلتزمون شرائع الإسلام