الصفحة 123 من 148

الظاهرة و هؤلاء قد يقولون برفعها فلا صوم و لاصلاة ولا حج ولا زكاة لكن قد يقال إن أولئك كانوا قد قامت عليهم الحجة بالرسالة أكثر من هؤلاء، وأما من يقول ببعض التجهم كالمعتزلة ونحوهم الذين يتدينون بدين الإسلام باطنا و ظاهرا فهؤلاء من أمة محمد صلى الله عليه و سلم بلا ريب و كذلك من هو خير منهم كالكلابية والكرامية وكذلك الشيعة المفضلين لعلي ومن كان منهم يقول بالنص والعصمة مع إعتقاده نبوة محمد صلى الله عليه وسلم باطنا وظاهرا وظنه أن ما هو عليه هو دين الإسلام فهؤلاء أهل ضلال وجهل ليسوا خارجين عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم بل هم من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا وعامة هؤلاء ممن يتبع ما تشابه من القرآن إبتغاء الفتنة و إبتغاء تأويله.

قال ابن تيمية في الفتاوى 3/ 353 وإذا كان كذلك فأهل البدع فيهم المنافق الزنديق فهذا كافر ويكثر مثل هذا في الرافضة والجهمية فإن رؤساءهم كانوا منافقين زنادقة وأول من ابتدع الرفض كان منافقا وكذلك التجهم فإن أصله زندقة ونفاق ولهذا كان الزنادقة المنافقون من القرامطة الباطنية المتفلسفة وأمثالهم يميلون إلى الرافضة والجهمية لقربهم منهم، ومن أهل البدع من يكون فيه إيمان باطنا وظاهرا لكن فيه جهل وظلم اهـ.

وقال الفتاوى 3/ 354 حتى أخطأ ما أخطأ من السنة فهذا ليس بكافر ولا منافق ثم قد يكون منه عدوان وظلم يكون به فاسقا أوعاصيا وقد يكون مخطئا متأولا مغفورا له خطأه وقد يكون مع ذلك معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه فهذا أحد الأصلين، والأصل الثاني أن المقالة تكون كفرا كجحد وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج وتحليل الزنا والخمر والميسر ونكاح ذوات المحارم ثم القائل بها قد يكون بحيث لم يبلغه الخطاب وكذا لا يكفر به جاحده كمن هو حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه شرائع الإسلام فهذا لا يحكم بكفره بجحد شيء مما أنزل على الرسول إذا لم يعلم أنه أنزل على الرسول ومقالات الجهمية هي من هذا النوع فإنها جحد لما هو الرب تعالى عليه ولما أنزل الله على رسوله.

وتغلظ مقالاتهم من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن النصوص المخالفة لقولهم في الكتاب والسنة والإجماع كثيرة جدا مشهوره وإنما يردونها بالتحريف.

الثاني: أن حقيقة قولهم تعطيل الصانع وإن كان منهم من لا يعلم أن قولهم مستلزم تعطيل الصانع فكما أن أصل الإيمان الإقرار بالله فأصل الكفر الإنكار لله.

الثالث: أنهم يخالفون ما اتفقت عليه الملل كلها وأهل الفطر السليمة كلها لكن مع هذا قد يخفى كثير من مقالاتهم على كثير من أهل الإيمان حتى يظن أن الحق معهم لما يوردونه من الشبهات ويكون أولئك المؤمنون مؤمنين بالله ورسوله باطنا وظاهرا وإنما التبس عليهم واشتبه هذا كما التبس على غيرهم من أصناف المبتدعة فهؤلاء ليسوا كفارا قطعا بل قد يكون منهم الفاسق والعاصي وقد يكون منهم المخطىء المغفور له وقد يكون معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه به من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت