فهرس الكتاب
وأصل قول أهل السنة الذي فارقوا به الخوارج والجهمية والمعتزلة والمرجئة أن الإيمان يتفاضل ويتبعض كما قال النبي (يخرج من النار من كان في قلبه مثال ذرة من إيمان) وحينئذ فتتفاضل ولاية الله وتتبعض بحسب ذلك، وإذا عرف أصل البدع فأصل قول الخوارج أنهم يكفرون بالذنب ويعتقدون ذنبا ما ليس بذنب ويرون اتباع الكتاب دون السنة التي تخالف ظاهر الكتاب وإن كانت متواترة ويكفرون من خالفهم ويستحلون منه لارتداده عندهم ما لا يستحلونه من الكافر الأصلي كما قال النبي فيهم (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) ولهذا كفروا عثمان وعليا وشيعتهما وكفروا أهل صفين الطائفتين في نحو ذلك من المقالات الخبيثة.
وقال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى 5/ 108 ومما ينبغي أن يعلم أن الجهمية لما كانت في نفس الأمر قولها قول أهل الشرك والتعطيل وليس هو قول أحد من أهل الكتب المنزلة ولكن لم يكن لهم بد من موافقة أهل الكتب في الظاهر كانوا في ذلك منافقين عالمين بنفاق أنفسهم كما عليه طواغيتهم الذين علموا بمخالفة أنفسهم للرسل وأقدموا على ذلك وهؤلاء منافقون زنادقة وأما الجهال بنفاق أنفسهم صاروا في الجمع بين تكذبيهم الباطن وتصديقهم الظاهر جامعين بين النقيضين مضطرين إلى السفسطة في العقليات والقرمطة في السمعيات مفسدين للعقل والدين وقولهم بخلق القرآن ونفي الصفات من أصول نفاقهم
الى ان قال: وبذلك وصفهم الأئمة وغيرهم ممن خبر مقالاتهم كما قال الإمام أحمد فيما خرجه في الرد على الجهمية فإذا قيل لهم من تعبدون قالوا نعبد من يدبر أمر هذا الخلق قلنا فهذا الذي يدبر أمر هذا الخلق هو مجهول لا يعرف بصفة قالوا نعم قلنا قد عرف المسلمون أنكم لا تثبتون شيئا إنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون ...
الى ان قال فإذا سمع الجاهل قولهم يظن أنهم من أشد الناس تعظيما ولا يعلم أنهم إنما يقودون بقولهم إلى ضلالة وكفر اهـ باختصار.
وقال شارح قصيدة ابن القيم 1/ 293 وفي التسعينية لشيخ الاسلام رحمه الله تعالى ومما ينبغي أن يعلم أن الجهمية لما كانت في نفس الامر قولها قول أهل الشرك والتعطيل ليس هو قول أحد من أهل الكتب المنزلة ولكن لم يكن لهم بد من موافقة أهل الكتاب في الظاهر وان كانوا في ذلك منافقين عالمين بنفاق أنفسهم كما عليه طواغيتهم الذين علموا بمخالفة أنفسهم للرسل وأقدموا على ذلك وهؤلاء إما منافقون زنادقة وإما جهال بنفاق أنفسهم صاروا في الجمع بين تكذيبهم الباطن وتصديقهم الظاهر جامعين بين النقيضين مضطرين الى السفسطة في العقليات والقرمطة في السمعيات مفسدين للعقل والدين وقولهم بخلق القرآن ونفي الصفات من أصول نفاقهم.
قال ابن القيم في الصواعق 4/ 1410 وقال يزيد بن هارون والله الذي لا إله إلاهو ما هم إلا زنادقة أو قال مشركون (أي الجهمية) .
قال ابن القيم في الصواعق 4/ 1408 وذكر عن وكيع قال لا تستخفوا بقولهم (أي الجهمية) القرآن مخلوق فإنه من شر قولهم إنما يذهبون إلى التعطيل.
88 ـ باب الرافضة