الصفحة 128 من 148

وكان ابن العلقمي الوزير واليا على المسلمين وكان رافضيا جلدا فلما استداروا ببغداد وخارت القوى وجف الريق وانخلعت الافئدة اشار الوزير على الخليفة المستعصم بالله بمصانعة العدو وقال دعني أخرج اليهم في تقرير الصلح فخرج فاستوثق لنفسه ولمن أراد وجاء الى الخليفة وقال إن الملك قد رغب أن يزوج ابنته بابنك أبي بكر ويبقيك في الخلافة كما كان الخلفاء مع السلجوقية ويرحل عنك فأجبه الى ذلك فان فيه حقن الدماء وأرى أن تخرج اليه فخرج الخليفة في جمع من الاعيان الى السلطان هولاكو فأنزله في خيمة ثم دخل الوزير فاستدعى الاكابر لحضور العقد فحضرو ا وضربت أعناقهم وصار كذلك يخرج طائفة بعد طائفة فيقتلون ثم صيح في البلد وبذل القتل والسبي والحريق والنهب وقامت قيامة بغداد فلا حول ولا قوة الا بالله يوما كل صباح يدخل فرقة من التتار فيحصدون محلة حتى جرت السيول من الدماء وردمت فجاج المدينة من القتلى حتى قيل إنه راح تحت السيف ألف ألف وثمانمائة ألف قال والاصح أنهم بلغوا نحوا من ثمانمائة ألف وهذا شيء لا يكاد ينضبط فإنهم قتلوا في الطرق والجوامع والبيوت والاسطحة وبظاهر البلد ما لا يحصى بل هي ملحمة ما جرى قط في الاسلام مثلها وسبوا من النساء والصغار ما ملأ الفضاء ولد الخليفة الصغير وإخوانه وقتل الخليفة وابناه أحمد وعبد الرحمن مع الخليفة من الاعيان والحسين ويوسف وجماعة من أهل الصاحب محيي الدين الرئيس العلامة ابن الجوزي وبنوه عبد الله وعبد الرحمن وعبد الكريم فضربت أعناقهم صبرا جماعة مستكثرون من العلماء والامراء والاكابر وخلت بغداد من أهلها ودثرت المحال واستولى عليها الحريق واحترقت دار الخلافة والجامع الكبير حتى وصلت النار الى خزانة الكتب وعم الحريق جميع البلاد وما سلم الا ما فيه من هؤلاء الملاعين وضاقت بالقتلى وانداسوا بالارجل ولم يبق ممر الا على القتلى وكان الاطفال يتقلبون في الوحل الى أن يموتوا وعاين من سلم من الاهوال ما لا يعبر عنه ثم وقع الوباء وكثر الموت وكثر الذباب جدا حتى غطى الجدران ولزم الناس البصل من جيفة الدنيا وجاءت القوافل بالجلب من الحلة بخبز وجبن وبيض وتعوض أهل الجلب بالكتب يأخذون المجلد بفلس ورميت الكتب مدة النهب تحت أرجل الخيل وألقي خلق من القتلى في دجلة وحفرت حفائر وطمت على خلق كثير جعل الله ذلك كفارة وتمحيصا وزعم العلقمي أنه يحسن لهولاكو أن يقيم ببغداد خليفة علويا فلم يتهيأ له ذلك ثم لم يلبث أن هلك ولم يبق من بغداد واهلها الا مقدار الثمن ونحو ذلك وفي أثناء ذلك العام فسد الهواء لملحمة بغداد واتصل الوباء بالشام ومات أمم بدمشق وغيرها انتهى كلامه.

وقال ابن تيمية في فتاوى 28/ 474 (عن الرافضة) .... ذلك كان من المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار ومن أظهر ذلك كان أشد من الكافرين كفرا فلا يجوز أن يقر بين المسلمين لا بجزية ولا ذمة ولا يحل نكاح نسائهم ولا تؤكل ذبائحهم لأنهم مرتدون من شر المرتدين فإن كانوا طائفة ممتنعة وجب قتالهم كما يقاتل المرتدون كما قاتل الصديق والصحابة وأصحاب مسيلمة الكذاب وإذا كانوا في قرى المسلمين فرقوا وأسكنوا بين المسلمين بعد التوبة والزموا بشرائع الإسلام التي تجب على المسلمين وليس هذا مختصا بغالية الرافضة بل من غلا في أحد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت