الصفحة 130 من 148

و سلم بلا ريب وكذلك من هو خير منهم كالكلابية والكرامية وكذلك الشيعة المفضلين لعلي ومن كان منهم يقول بالنص والعصمة مع إعتقاده نبوة محمد صلى الله عليه وسلم باطنا وظاهرا و ظنه أن ما هو عليه هو دين الإسلام فهؤلاء اهل ضلال وجهل ليسوا خارجين عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم بل هم من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا وعامة هؤلاء ممن يتبع ما تشابه من القرآن إبتغاء الفتنة و إبتغاء تأويله.

89 ـ باب دول المبتدعة

وفي شرح السنة 1/ 59 وقال الفضيل بن عياض إذا رأيت رجلا من أهل السنة فكأنما رأيت رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا رأيت رجلا من أهل البدع فكأنما رأيت رجلا من المنافقين.

قال ابن القيم في قصيدة 2/ 112

والآخرون أولو النفاق فأضمروا ... شيئا وقالوا غيره بلسان

وكذا المعطل مضمر تعطيله ... قد أظهر التنزيه للرحمن

هذي مواريث العباد تقسمت ... بين الطوائف قسمة المنان

أي إن المنافقين أضمروا النفاق وأظهروا غيره وكذا المعطل أظهر التنزيه وأضمر غيره والله أعلم.

قال ابن تيمية فتاوى 13/ 177 وقد قيل أن أول من عرف أنه أظهر في الإسلام التعطيل الذي تضمنه قول فرعون هو الجعد بن درهم فضحى به خالد بن عبد الله القسرى وقال أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم إني مضح بالجعد بن درهم أنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه وشكر له علماء المسلمين ما فعله كالحسن البصرى وغيره وهذا الجعد إليه ينسب مروان بن محمد الجعدى آخر خلفاء بنى أمية وكان شؤمه عاد عليه حتى زالت الدولة فانه إذا ظهرت البدع التي تخالف دين الرسل انتقم الله ممن خالف الرسل وانتصر لهم.

قال ابن تيمية في العقيدة الأصفهانية 1/ 184 وأما أئمة السنة والجماعة فعلى إثبات التبعيض في الاسم والحكم فيكون مع الرجل بعض الإيمان لا كله ويثبت له من حكم أهل الإيمان وثوابهم بحسب ما معه كما يثبت له من العقاب بحسب ما عليه وولاية الله تعالى بحسب إيمان العبد وتقواه فيكون مع العبد من ولاية الله تعالى بحسب ما معه من الإيمان والتقوى فإن أولياء الله هم المؤمنون المتقون كما قال تعالى (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون) .

وعلى هذا فالمتأول الذي أخطأ في تأويله في المسائل الخبرية والأمرية وإن كان في قوله بدعة يخالف بها نصا أو إجماعا قديما وهو لا يعلم أنه يخالف ذلك بل قد أخطأ فيه كما يخطىء المفتي والقاضي في كثير من مسائل الفتيا والقضاء باجتهاده يكون أيضا مثابا من جهة اجتهاده الموافق لطاعة الله تعالى غير مثاب من جهة ما أخطأ فيه وإن كان معفوا عنه ثم قد يحصل فيه تفريط في الواجب أو اتباع الهوى يكون ذنبا منه وقد يقوى فيكون كبيرة وقد تقوم عليه الحجة التي بعث الله عز وجل بهما رسله ويعاندها مشاقا للرسول من بعد ما تبين له الهدى متبعا غير سبيل المؤمنين فيكون مرتدا منافقا أو مرتدا ردة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت