الصفحة 132 من 148

والإجماع وفيهم من قد يظهر بعض ذلك حيث يمكنهم وهم يتظاهرون بالشهادتين وأيضا فلا خلاف بين المسلمين أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة والمحرمات الظاهرة المتواترة ونحو ذلك فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا مرتدا.

والنفاق والردة مظنتها البدع والفجور كما ذكره الخلال في كتاب السنة بسنده الى محمد بن سيرين أنه قال إن أسرع الناس رده أهل الأهواء وكان يرى هذه الآية نزلت فيهم (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) ولهذا امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول بأنا لا نكفر احدا بذنب بل يقال لا نكفرهم بكل ذنب كما تفعله الخوارج وفرق بين النفي العام ونفي العموم والواجب إنما هو نفي العموم مناقضة لقول الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب ولهذا والله اعلم قيده الشيخ رحمه الله بقوله ما لم يستحله وفي قوله ما لم يستحله إشارة الى أن مراده من هذا النفي العام لكل ذنب من الذنوب العملية لا العلمية وفيه إشكال فإن الشارع لم يكتف من المكلف في العمليات بمجرد العمل دون العلم ولا في العلميات بمجرد العلم دون العمل وليس العمل مقصورا على عمل الجوارح بل أعمال القلوب أصل لعمل الجوارح وأعمال الجوارح تبع إلا أن يضمن قوله يستحله بمعنى يعتقده أو نحو ذلك.

وقوله ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله إلى آخر كلامه رد على المرجئة فإنهم يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة فهؤلاء في طرف والخوارج في طرف فإنهم يقولون نكفر المسلم بكل ذنب أو بكل ذنب كبير وكذلك المعتزلة الذين يقولون يحبط إيمانه كله بالكبيرة فلا يبقى معه شيء من الإيمان لكن الخوارج يقولون يخرج من الإيمان ويدخل في الكفر والمعتزلة يقولون يخرج من الايمان ولا يدخل في الكفر وهذه المنزلة بين المنزلتين وبقولهم بخروجه من الإيمان أوجبوا له الخلود في النار.

وطوائف من اهل الكلام والفقه والحديث لا يقولون ذلك في الأعمال لكن في الاعتقادات البدعية وإن كان صاحبها متأولا فيقولون يكفر كل من قال هذا القول لا يفرقون بين المجتهد المخطيء وغيره أو يقولون يكفر كل مبتدع وهؤلاء يدخل عليهم في هذا الإثبات العام أمور عظيمة فإن النصوص المتواترة قد دلت على أنه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ونصوص الوعد التي يحتج بها هؤلاء تعارض نصوص الوعيد التي يحتج بها أولئك والكلام في الوعيد مبسوط في موضعه وسيأتي بعضه عند الكلام على قول الشيخ وأهل الكبائر في النار لايخلدون إذا ماتوا وهم موحدون والمقصود هنا أن البدع هي من هذا الجنس فإن الرجل يكون مؤمنا باطنا وظاهرا لكن تأول تأويلا اخطأ فيه إما مجتهدا وإما مفرطا مذنبا فلا يقال إن إيمانه حبط لمجرد ذلك إلا أن يدل على ذلك دليل شرعي بل هذا من جنس قول الخوارج والمعتزلة ولا نقول لا يكفر بل العدل هو الوسط وهو أن الأقوال الباطلة المبتدعة المحرمة المتضمنة نفي ما أثبته الرسول أو إثبات ما نفاه أو الأمر بما نهى عنه أو النهي عما أمر به يقال فيها الحق ويثبت لها الوعيد الذي دلت عليه النصوص ويبين أنها كفر ويقال من قالها فهو كافر ونحو ذلك كما يذكر من الوعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت